فاس : محمد غفغوف
في عصرٍ غدت فيه الأضواء أحيانًا أهم من الإنجازات، يختار الإطار الوطني نور الدين نميرة طريقًا آخر … طريق العمل الهادئ، والتفاني اليومي، وصناعة الأبطال بعيدًا عن البهرجة و”البوز”.
نميرة ليس مجرد مدرب في رياضة الملاكمة، بل هو واحد من الأسماء التي ارتبطت بالفن النبيل داخل مدينة فاس وخارجها. رجل آمن بأن بناء الملاكم الحقيقي لا يبدأ من الحلبة فقط، بل من التربية والانضباط والثقة في النفس. لذلك ظل لسنوات طويلة قريبًا من الأجيال الصاعدة، مكتشفًا للمواهب، ومرافقًا للأبطال خطوة بخطوة.

يُعرف نور الدين نميرة بعلاقته الإنسانية مع محيطه الرياضي؛ فهو بالنسبة للعديد من الملاكمين أبٌ ومربٍّ وأخ وصديق قبل أن يكون مدربًا. يؤمن بأن المدرب الحقيقي لا يلقّن التقنيات فقط، بل يزرع القيم ويصنع الشخصية.

لقد كان له إسهام كبير في تطوير الملاكمة الفاسية، ورفع مكانتها رغم الإكراهات وقلة الإمكانيات وغياب الدعم الكافي من الجهات التي يفترض أن ترافق الرياضة والرياضيين. لم يبحث عن التصفيق، ولم يجعل من عمله منصة للظهور، بل جعل من النتائج والنجاحات لغته الوحيدة.
وفي مواقف الحق، ظل نور الدين نميرة رجل مبدأ، لا يخشى قول ما يراه صوابًا دفاعًا عن الملاكمة وعن أبناء هذه الرياضة، واليوم، يواصل مسيرته كأحد أبرز الأطر التقنية داخل المنتخب الوطني المغربي للملاكمة، حاملًا معه تجربة طويلة ورؤية تقوم على التكوين والصبر والإيمان بالمواهب.
نور الدين نميرة… اسم قد لا تجده كثيرًا تحت الأضواء، لكنه حاضر بقوة في ذاكرة الحلبة، وفي قصص الأبطال الذين مرّوا من بين يديه.

