تونس : المغرب360
إعداد: ف.الزهراء البقالي
أثار بث القناة الوطنية التونسية لخارطة المملكة المغربية متضمنة أقاليمها الجنوبية ما يعرف إعلامياً ودولياً بالصحراء المغربية، ردود فعل متباينة في المنطقة المغاربية، بلغت ذروتها ببيان غاضب صدر عن السلطات الجزائرية وصف ما حدث بـ “الهفوة التقنية” وطالب باعتذار رسمي من الجانب التونسي.
وظهرت الخارطة خلال نشرة إخبارية بثتها القناة التونسية الرسمية مساء الجمعة 13 يونيو 2026، حيث عرض المذيع خارطة المغرب بجغرافيتها المعترف بها دولياً لدى الأمم المتحدة ضمن تقاريرها الخاصة بمتابعة مستجدات قضية الصحراء. ولم يصدر عن القناة أي توضيح يفيد بتعمد التعديل الجغرافي أو تغيير في خطها التحريري.
رد فعل جزائري سريع
سارعت وزارة الإعلام الجزائرية إلى إصدار بيان احتجاج شديد اللهجة، اعتبرت فيه عرض الخارطة “تجاوزاً غير مقبول” و”مساساً بموقف الجزائر الثابت من قضية الصحراء”. وطالبت السلطات الجزائرية الجانب التونسي بتقديم “اعتذار رسمي وفوري”، محذرة من تداعيات ما وصفته بـ “الانزلاق الإعلامي الخطير”.

وجاءت ردة الفعل الجزائرية متزامنة مع انعقاد جولة جديدة من المشاورات غير الرسمية بشأن ملف الصحراء، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على حساسية متزايدة لدى النظام الجزائري تجاه أي خطوة إعلامية تكرس الواقع الجغرافي والإداري للمغرب في أقاليمه الجنوبية.
موقف مغربي مرحب
في المقابل، رحبت أوساط إعلامية وسياسية مغربية بخطوة التلفزيون التونسي، معتبرة أن عرض الخارطة يعكس تطوراً في الوعي الإعلامي المغاربي بحقائق الميدان، وانسجاماً مع قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة التي تشيد بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساساً جاداً وذي مصداقية لتسوية النزاع.
وأكد متابعون للشأن المغاربي أن تكرار عرض خرائط المغرب الكاملة في وسائل إعلام عربية ودولية خلال الأشهر الماضية، يعكس تحولاً تدريجياً في التعاطي الإعلامي مع ملف الصحراء، بعيداً عن المواقف الإيديولوجية التي سادت لعقود.
تداعيات محتملة
ويرى محللون أن أزمة الخارطة قد تفتح نقاشاً أوسع حول حرية التحرير الإعلامي في تونس وحدود التأثيرات السياسية على المؤسسات الإعلامية الوطنية. كما أنها تسلط الضوء من جديد على عمق التباين بين الموقفين المغربي والجزائري من قضية الصحراء، في وقت تتسارع فيه الدينامية الدولية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
وقد أحيت هذه الواقعة سؤالا هامـاً ، هل الغضب الجزائري ناتج عن تخوف من تغيّر موازين القوى دبلوماسيًا و إعلاميا لصالح المغرب ؟

