القسم الرياضي : محمد غفغوف
ميداليتان ذهبيتان، فضية وثلاث برونزيات.. والمرتبة الثالثة أمام مدارس كبرى تؤكد أن الفن النبيل المغربي ما زال يصنع الفارق
حين تدخل الملاكمة المغربية حلبة المنافسة في استحقاق دولي كبير، فإنها لا تدخلها فقط للدفاع عن حضور رمزي، وإنما بحثاً عن منصة التتويج ورفع راية المغرب عالياً.
وهذا بالضبط ما تحقق في ألعاب البحر الأبيض المتوسط الأخيرة، حيث خرج المنتخب الوطني المغربي بحصيلة مشرفة بلغت ست ميداليات، بينها ذهبيتان وفضية وثلاث برونزيات، ليحتل بذلك المرتبة الثالثة في منافسة جمعت نخبة من أقوى المدارس المتوسطية والدولية في رياضة الملاكمة.
إنجاز يكتسب قيمة إضافية بالنظر إلى طبيعة المنافسة، ويؤكد أن الملاكمة المغربية لا تزال تمتلك القدرة على مقارعة الكبار، بل والوقوف إلى جانبهم فوق منصات التتويج.
وفي تصريح خص به «المغرب360»، اعتبر المدرب الوطني نورالدين نميرة أن هذه الحصيلة «أكثر من إيجابية»، مؤكداً أن ما حققته العناصر الوطنية لم يكن وليد الصدفة أو ضربة حظ، وإنما نتيجة عمل متواصل وتكامل بين مختلف مكونات المنظومة المغربية للملاكمة.
نميرة، أحد الأطر التي ساهمت في صناعة هذا الإنجاز، شدد على أن الوصول إلى هذه الحصيلة كان نتيجة تضافر جهود الجميع، من المكتب الجامعي إلى الإدارة التقنية، مروراً بالأطر الوطنية والرياضيين، وصولاً إلى الدعم والمواكبة التي تقدمها اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية.

وأشاد المدرب الوطني بالدور الذي يقوم به المكتب الجامعي برئاسة الحاج عبد الجواد بلحاج، معتبراً أن الاستمرارية في العمل والتدبير الإداري يشكلان أحد المرتكزات الأساسية للحفاظ على مكانة الملاكمة المغربية وتطوير حضورها في المنافسات الدولية.
كما توقف عند العمل التقني الذي تقوده الإدارة التقنية تحت إشراف الربان غابرييلي مارتيللي، والذي يشتغل، إلى جانب الأطر الوطنية، على إعداد نخبة قادرة على مواجهة مختلف المدارس والأساليب الموجودة في الساحة الدولية.
ويرى نميرة أن احتلال المغرب للمركز الثالث لا ينبغي قراءته فقط من زاوية ترتيب الميداليات، بل من خلال قوة المنتخبات والمدارس التي كانت حاضرة في هذه المنافسة.
فالملاكمة المتوسطية تضم تقاليد ومدارس وبلداناً راكمت تجارب طويلة في رياضة الفن النبيل، ومع ذلك استطاعت العناصر المغربية أن تفرض نفسها، وأن تنتزع ست ميداليات، بينها ذهبيتان، في رسالة واضحة مفادها أن المغرب يتوفر على جيل قادر على المنافسة على أعلى مستوى.
وفي نهاية المطاف، يبقى الرياضي هو من يصعد إلى الحلبة ويتحمل ضغط المنافسة، وهو ما جعل نميرة يوجه إشادة خاصة إلى النخبة الوطنية التي قال إنها أظهرت شخصية قوية وروحاً تنافسية عالية، وكانت في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها.
فالميداليات التي عادت بها البعثة المغربية ليست مجرد أرقام تضاف إلى سجل المشاركات، بل هي ثمرة تضحيات وتداريب واستعدادات وضغط نفسي وبدني عاشه الأبطال قبل وأثناء المنافسة.

كما أكد المدرب الوطني أن الحديث عن هذا النجاح لا يمكن أن يكتمل دون الإشارة إلى اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية ودورها في مواكبة الرياضات الأولمبية ودعم الرياضيين المغاربة في الاستحقاقات الدولية.
ومن هنا، فإن حصيلة ألعاب البحر الأبيض المتوسط تقدم صورة واضحة عن منظومة اشتغلت في اتجاه واحد: جامعة، إدارة تقنية، أطر وطنية، أبطال، ولجنة أولمبية، والنتيجة ميداليات ومرتبة ثالثة تؤكد حضور المغرب بين كبار مدارس الملاكمة.
لكن بالنسبة إلى نورالدين نميرة، فإن هذه الميداليات ليست سقف الطموح، وإنما محطة ضمن مسار طويل.
فالرهان الحقيقي، كما تعكسه هذه النتائج، هو البناء على ما تحقق، وتطوير مستوى الملاكمين والملاكمات، وتوسيع قاعدة النخبة، حتى تتحول الإنجازات الفردية إلى حضور مغربي أكثر استمرارية في البطولات القارية والدولية.
الملاكمة المغربية ربحت ست ميداليات في ألعاب المتوسط، لكنها ربحت قبل ذلك شيئاً أهم: تأكيداً جديداً بأن «الفن النبيل» المغربي قادر على مقارعة الكبار عندما تتكامل الأدوار ويكون الطموح بحجم الراية الوطنية.

