فاس : محمد غفغوف
أكد محمد ياسر جوهر، وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالدائرة التشريعية فاس الشمالية، أن التجمع الخطابي الذي ترأسه الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر بمدينة فاس، شكل محطة سياسية وتنظيمية ذات دلالة، ليس فقط من حيث الحضور الجماهيري الذي عرفته، وإنما أيضاً من حيث الرسائل التي حملتها قيادة الحزب إلى مناضلاته ومناضليه وإلى ساكنة العاصمة العلمية.
وقال جوهر إن توقف إدريس لشكر بمدينة فاس، رغم عدم إدراجها ضمن البرنامج الأولي لجولته الانتخابية، يعكس، في نظره، عمق العلاقة التي تجمع الاتحاد الاشتراكي بمدينة ظلت حاضرة بقوة في تاريخه النضالي والسياسي، مؤكداً أن فاس بالنسبة إلى الاتحاديين ليست مجرد دائرة انتخابية تكتسب أهميتها خلال الاستحقاقات، وإنما مدينة لها مكانتها الخاصة في الذاكرة الوطنية وفي مسار الحركة الديمقراطية والحداثية بالمغرب.
وأضاف أن نظرة الاتحاد الاشتراكي إلى فاس تتجاوز منطق التمثيل الانتخابي الظرفي، لتقوم على اعتبار المدينة فضاءً وطنياً للعلم والثقافة والفكر والإبداع والعمل الجمعوي، ومجالاً يحتاج إلى سياسة عمومية تعيد الاعتبار لوظيفته التاريخية، وتفتح أمامه آفاقاً جديدة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية.

وأوضح جوهر أن هذه الرؤية تنطبق بشكل خاص على الدائرة التشريعية فاس الشمالية، التي تضم مجالات حضرية لها خصوصياتها الاجتماعية والثقافية والتنموية، مؤكداً أن تمثيلها داخل المؤسسة التشريعية ينبغي ألا يختزل في حضور النائب خلال فترة الانتخابات، وإنما في القدرة على نقل انشغالات الساكنة والدفاع عنها باستمرار داخل البرلمان، وربط العمل التشريعي والرقابي بالحاجيات الفعلية للمواطنين.
وفي هذا الصدد، اعتبر وكيل اللائحة الاتحادية أن فاس الشمالية تحتاج إلى صوت برلماني حاضر، يستمع إلى الشباب والنساء والفاعلين الثقافيين والرياضيين والجمعويين والمهنيين، وينفتح على مختلف مكونات المجتمع، معتبراً أن التمثيل البرلماني الحقيقي يبدأ من الإنصات وينتهي إلى الترافع الجاد عن الملفات التي تهم الحياة اليومية للساكنة.
وتابع جوهر أن الرسائل التي وجهها إدريس لشكر خلال تجمع فاس، وخاصة بشأن ضرورة مساءلة الأحزاب حول مواقفها السابقة داخل المؤسسة التشريعية ومقارنة ما قدمته خلال الولاية المنتهية بما تعرضه اليوم من برامج، تكتسي أهمية خاصة في لحظة انتخابية ينبغي، بحسب تعبيره، أن يكون فيها النقاش منصباً على البرامج والحصيلة والمسؤولية السياسية، بدل الاقتصار على الشعارات الانتخابية.
وأضاف أن المواطن المغربي، والمواطن الفاسي على وجه الخصوص، أصبح أكثر قدرة على متابعة الشأن العام ومقارنة المواقف والالتزامات، مؤكداً أن الانتخابات ينبغي أن تشكل مناسبة لاختيار ممثلين قادرين على تحويل انتظارات المواطنين إلى ملفات ومقترحات ومبادرات داخل المؤسسات.
وفي حديثه عن فاس، شدد جوهر على أن المدينة تتوفر على مؤهلات كبيرة في الثقافة والتراث والسياحة والرياضة والاقتصاد الإبداعي والعمل الجمعوي، غير أن هذه المؤهلات، في تقديره، تحتاج إلى رؤية متكاملة وإلى ترافع مؤسساتي قادر على تحويلها إلى فرص حقيقية للتنمية وخلق الثروة ومناصب الشغل، خاصة لفائدة الشباب.
واعتبر أن الرهان بالنسبة إلى الدائرة الشمالية لا ينبغي أن يكون مجرد الحصول على مقعد برلماني، وإنما بناء علاقة جديدة بين النائب والمواطن، تقوم على الحضور والتواصل والمساءلة ونقل الملفات وتتبعها، مؤكداً أن النائب الذي يغادر دائرته مباشرة بعد انتهاء الانتخابات لا يمكنه أن يعكس بشكل كامل انتظارات ساكنتها.
وختم محمد ياسر جوهر بالقول إن محطة فاس، بقيادة إدريس لشكر، حملت رسالة واضحة مفادها أن الاتحاد الاشتراكي ينظر إلى العاصمة العلمية باعتبارها جزءاً أساسياً من مشروعه السياسي، وأن فاس الشمالية بالنسبة إلى الحزب ليست مجرد رقم في الخريطة الانتخابية، بل دائرة لها خصوصيتها وأولوياتها وطاقاتها، وتستحق تمثيلاً برلمانياً يجعل من خدمة الساكنة والترافع عن قضايا المدينة مسؤولية مستمرة وليست التزاماً موسمياً.

