فاس : المغرب360
لا تُقاس السياسة فقط بما يُقال تحت قبة البرلمان، ولا بما تحمله المواقف والتصريحات من عناوين، وإنما تُختبر أيضاً في الميدان، حيث يعيش المواطن تفاصيل يومه، وحيث تتحول انتظارات السكان ومطالبهم إلى أسئلة حقيقية تنتظر من يصغي إليها ويتابعها داخل المؤسسات.
من هذا المنطلق، حمل اللقاء التواصلي الذي جمع خالد العجلي، النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية بدائرة فاس الجنوبية، بساكنة عين نقبي، دلالة تتجاوز حدود لقاء عابر، بعدما فتح المجال أمام نقاش مباشر حول عدد من القضايا التي تشغل بال المواطنين، في أجواء اتسمت بالتفاعل والإنصات وتبادل وجهات النظر.
في عين نقبي، لم يكن التواصل مجرد حضور بروتوكولي، بل مناسبة لاستعادة المعنى الحقيقي للتمثيلية السياسية: أن يكون المنتخب قريباً من المجال الذي منحه ثقته، وأن تتحول انشغالات المواطنين إلى ملفات قابلة للترافع والمتابعة داخل المؤسسات.
فالبرلماني لا يمثل دائرة انتخابية بالأرقام فقط، وإنما يحمل معه أسئلة مجتمع محلي متعدد الانتظارات، وهو ما يجعل التواصل الميداني إحدى الآليات الأساسية لفهم الأولويات الحقيقية للساكنة، بعيداً عن القراءة المكتبية أو الاختزال السياسي للمشاكل المحلية.

وقد شكل اللقاء فرصة للاستماع إلى نبض عين نقبي، والوقوف على عدد من انتظارات سكانها، بما يفتح أمام التمثيلية البرلمانية إمكانات جديدة للترافع عن القضايا المطروحة، وربط ما يُسمع في الميدان بما يُناقش داخل المؤسسات والقطاعات المعنية.
وتكتسب مثل هذه اللقاءات أهميتها من كونها تعيد السياسة إلى أحد معانيها الأساسية: الإنصات قبل الكلام، والحضور قبل التصريح، والمتابعة بعد اللقاء.
فالمواطن، في نهاية المطاف، لا ينتظر فقط خطاباً سياسياً، وإنما يريد أن يشعر بأن صوته مسموع، وأن مطالبه تجد طريقها إلى المؤسسات، وأن المنتخب الذي يمثله يظل حاضراً في مختلف مراحل معالجة القضايا التي تهم محيطه الاجتماعي والمجالي.
ومن عين نقبي، يبدو رهان أساسي أمام كل تمثيلية منتخبة: كيف يمكن تحويل التواصل إلى ممارسة مستمرة، وتحويل المطالب المحلية إلى ملفات واضحة، ثم إلى ترافع مؤسساتي ومتابعة ملموسة؟
إنها معادلة تتجاوز الحسابات الانتخابية الظرفية، لتضع المساءلة والتواصل والقرب في قلب العلاقة بين المواطن والمنتخب.
وفي هذا الإطار، يواصل خالد العجلي حضوره الميداني من خلال لقاءات مباشرة مع الساكنة، بما يفتح نقاشاً حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به التمثيلية البرلمانية في مواكبة القضايا المحلية، وربط صوت المواطن بالنقاش المؤسساتي.
فحين يغادر السياسي المكاتب ويتجه إلى الأحياء، وحين يستمع إلى المواطن في فضائه اليومي، تصبح السياسة أكثر التصاقاً بالواقع، ويصبح التواصل مدخلاً لفهم الأولويات الحقيقية للمجال.
عين نقبي كانت هذه المرة محطة للإنصات، لكن الاختبار الحقيقي يظل دائماً في ما بعد اللقاء: المتابعة، والترافع، والجواب.

