المغرب360 : القسم الثقافي
صدر حديثا للدكتور عبد الرفيع حمضي كتاب جديد يحمل عنوان «زمن الناس وتوقيت الدولة»، عن مؤسسة باحثون للدراسات والأبحاث والنشر والخدمات الثقافية بالمغرب، بتقديم للباحث عياد أبلال، فيما تتصدر غلاف الكتاب لوحة للفنانة التشكيلية نادية الأزرق.
ويقع الإصدار في 250 صفحة، ويضم 70 مقالا موزعة على خمسة فصول، تفتح أمام القارئ مساحات واسعة للتأمل في عدد من القضايا التي تشغل المجتمع المغربي، من الذاكرة الاجتماعية والحقوق والدولة الاجتماعية، إلى الهجرة والتحولات الدولية والسياسة والانتخابات، مرورا بأسئلة الصحة والتعليم والأسرة والطفولة والعيش المشترك.
ولا يكتفي الكتاب بتسجيل الوقائع أو ملاحقة الأحداث في لحظتها، بل ينطلق من تفاصيل الحياة اليومية ليطرح أسئلة أعمق حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والدولة، وحول المسافة التي تفصل انتظارات المواطنين عن إيقاع استجابة المؤسسات، في ظل تحولات متسارعة تعيد باستمرار ترتيب الأولويات وتطرح تحديات جديدة أمام مفاهيم الحقوق والإنصاف والمسؤولية والعيش المشترك.
وعبر مقالات الكتاب، يعتمد المؤلف أسلوبا يجمع بين التحليل والحكاية والمفارقة، محولا الحدث اليومي إلى مدخل لقراءة التحولات السياسية والاجتماعية، ومقاربا القضايا من زاوية تجعل المواطن وتجاربه وانتظاراته في قلب النقاش حول الدولة والمجتمع.
وتكتسب هذه المقاربة أهميتها من كونها لا تتعامل مع السياسة والاجتماع باعتبارهما مجالين منفصلين عن تفاصيل الحياة، بل تنظر إلى اليومي باعتباره مرآة للتحولات الكبرى، وإلى الأحداث باعتبارها مؤشرات تكشف طبيعة العلاقة بين المجتمع ومؤسساته، وما يحيط بها من أسئلة وتوترات وانتظارات.
ويأتي «زمن الناس وتوقيت الدولة» امتدادا لمسار عبد الرفيع حمضي في الكتابة حول قضايا السياسة والمجتمع، بعد كتابيه السابقين «مقالات في السياسة والمجتمع» و«قراءات في مغرب التحول»، ليقدم للقارئ، وللمهنيين في الحقلين الصحافي والإعلامي، مادة فكرية غنية للنقاش والتأمل، تتجاوز القراءة السريعة للأحداث إلى مساءلة خلفياتها ودلالاتها وأبعادها الاجتماعية والسياسية.
إنه كتاب يلتقي فيه زمن الناس بإيقاع الدولة، وتتحول فيه تفاصيل الحياة اليومية إلى مادة لقراءة مجتمع يعيش تحولات متواصلة، بما يجعل من هذا الإصدار إضافة إلى مسار الكتابة التي تضع السياسة والمجتمع والإنسان في دائرة واحدة من الأسئلة.

