فاس : محمد غفغوف
بعد توقف دام خمس سنوات، يعود ملتقى حوار في الرياضة إلى الواجهة، حاملاً معه فكرة جديدة في التكريم، ورؤية مختلفة للاحتفاء، وإصراراً على أن تستعيد المناسبة معناها الحقيقي: الوفاء لمن أعطوا، وتخليد من صنعوا الذاكرة، والاعتراف بمن تركوا أثراً في حياة المدينة والوطن.
خمس سنوات كانت كافية للتأمل والمراجعة. ظروف ذاتية وموضوعية فرضت التوقف، كما أن واقع التكريم في مناسبات كثيرة جعل الفكرة تفقد شيئاً من قيمتها، حين اختلط الاستحقاق بالمجاملة، وتحولت بعض المبادرات إلى مناسبات تمنح فيها الأضواء بعيداً عن حجم العطاء الحقيقي.
لذلك، لن تكون عودة الملتقى مجرد استئناف لموعد سنوي، بل إعادة تأسيس لفلسفة التكريم نفسها.
فالنسخة الحادية عشرة لن تبحث عن الأسماء الأكثر حضوراً، ولا عن الشخصيات التي تملك أكبر مساحة من الأضواء، وإنما ستبحث عن أولئك الذين تركوا بصماتهم بصمت، وخدموا فاس في الثقافة والرياضة والفن والإعلام والعمل المدني والتربية والتعليم والاقتصاد ومختلف مجالات الحياة.
إنها عودة إلى الإنسان قبل الشهرة، وإلى العطاء قبل الواجهة، وإلى الذاكرة قبل الصورة.
وسيكون تكريم هذه السنة وفاءً خاصاً لذاكرة فاس وشخصياتها، من مختلف الأجيال والمجالات، ممن أسهموا في بناء رصيد المدينة الإنساني والثقافي والرياضي والمجتمعي. أسماء قد لا تكون اليوم في دائرة الضوء، لكنها كانت ذات يوم جزءاً من حكاية فاس، وتركت وراءها أثراً يستحق أن تتذكره الأجيال.
كما ستمنح الدورة الحادية عشرة للمناسبة بعداً وطنياً، من خلال ربط الاحتفاء بذاكرة المدينة بقيمة الوحدة الترابية للمملكة المغربية، باعتبار أن الوفاء للمدينة لا ينفصل عن الوفاء للوطن، وأن ذاكرة فاس، بتاريخها ورموزها ورجالاتها ونسائها، جزء أصيل من الذاكرة المغربية الجامعة.
يعود ملتقى حوار في الرياضة بروح جديدة، وبمعايير أكثر صرامة في الاختيار، وبإيمان بأن التكريم مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون احتفالاً، وأن وضع اسم شخص على منصة التكريم يعني الاعتراف بعطاء يستحق أن تحفظه الذاكرة.
في زمن تتغير فيه الوجوه بسرعة، وتصبح الشهرة أحياناً أسرع من الاستحقاق، يريد الملتقى أن يقول ببساطة:
هناك أناس يستحقون أن نتوقف عند مسيرتهم… لأنهم أعطوا قبل أن يُطلب منهم العطاء، وخدموا مدينتهم ووطنهم دون انتظار التصفيق، وهؤلاء تحديداً تستحق فاس أن تتذكرهم.
النسخة الحادية عشرة من ملتقى حوار في الرياضة… عودة إلى الجذور، ووفاء للذاكرة، واحتفاء بالإنسان، ورسالة محبة وانتماء للوطن.

