استغل محترفو تهريب الأموال الظروف العصيبة، التي يمر منها المغرب إثر فاجعة الزلزال، لتهريب مبالغ مالية مهمة إلى الخارج، تحت غطاء عمليات استيراد مواد موجهة إلى ضحايا الزلزال.
وكشفت يومية الصباح، أن شركات استيراد وتصدير مسجلة بالمغرب تقدمت بطلبات استيراد خيم وأغطية ومواد غذائية من الصين وبعض البلدان الأوربية، لتوجيهها إلى المناطق المتضررة من الزلزال.
اللجنة الوطنية للاستهداف التابعة للجمارك، تمكنت من الحصول على معطيات بشأن العمليات، التي صرح بها المشتبه فيهم، وتبين أن الأمر يتعلق بعمليات وهمية لم تكتمل، وأن هناك متواطئين بالصين مكنوا هؤلاء المستردين من فواتير ووثائق تصدير لفائدة أصحاب الشركات المشتبه فيها، بغرض التضليل والتستر على عمليات تهريب الأموال، على شكل أداءات للممونين الأجانب المتواطئين مع رجال الأعمال المشتبه فيهم.
ويعرف الميناء المتوسطي عمليات استيراد ضخمة من بلدان اقتصادية كبيرة مثل الصين وتركيا وهو ما يفتح المجال لاحتمال أن تتورط شركات أو فاعلين اقتصاديين في المجال من خلال استغلال ظرفية الزلزال من أجل القيام بعمليات وأنشطة مشبوهة، وهو ما سيدفع جمارك الميناء المتوسطي إلى اتخاذ كافة التدابير والاحتياطات والمعالجات للدقيقة لعمليات الاستيراد التي تقع خلال هذه الفترة.
وأفادت مصادر “الصباح” أن المستوردين المعنيين بالتحقيقات تحوم حولهم شبهات بتزوير القيمة الحقيقية للسلع المستوردة، إذ تقدموا بفواتير تتضمن أسعارا تفوق بكثير أثمنة السلع، التي تم التصريح باستيرادها في البلدان المصدرة لها، ما أثار شبهات حول استخدام هؤلاء المستوردين للفواتير المتلاعب بقيمتها لتهريب الأموال إلى الخارج، خاصة أنهم سيؤدون عنها حقوقا جمركية أكثر.
وأكدت ذات المصادر، أن مراقبي مكتب الصرف يفتحصون الوثائق، المرتبطة بتعاملات الشركات المشتبه فيها، والتي توجد في ملكية أشخاص يحملون جنسية مزدوجة، للتحقق من حقيقة وطبيعة الخدمات المقدمة والمبالغ التي تم أداؤها، عبر تحويلات مالية لفائدة الشركات الموجودة في الخارج.
وما تزال التحريات متواصلة، إذ ستشمل العمليات البنكية التي تمت بين المغرب والبلدان المعنية باستيراد هذه السلع، للتحقق من مآلها والجهات المستفيدة منها.

