مشروع المركب الاجتماعي الإقليمي لمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة بالجديدة يستغيث بعد ان علا لوحته الاشهارية الصدأ
يبدو أن مدينة الجديدة أصابتها لعنة ما، فإسمها أصبح مقرونا بكل الظواهر والمظاهر السلبية، لقد تحولت هذه المدينة من أيقونة دكالة الجميلة إلى مدينة مريضة بأعطاب شتى، فأينما وليت وجهتك ثمة مشكل..
لن نتحدث عن النظافة والنفايات والسيبة في احتلال الملك العمومي وإهدار المال العام، و فشل المشاريع وتوقفها، فاللائحة طويلة في هذا المجال، بدء من المحطة الطرقية وأسواق القرب والمخيم الدولي وهلم جرا….
جلها كانت بسبب سوء التدبير المغرض والغير مغرض منه، بالإضافة إلى اللامبالاة وشبهات الفساد، ولا أدل على ذلك من عدة اعتقالات طالت ولا زالت تطال منتخبين ومسؤولين عن تدبير الشأن العام.
ظواهر سلبية مستمرة تلطخ سمعة هذه المدينة وإقليميا، آخرها ما قرأناه في وسائل الاعلام عن توقيف مسؤولين بعمالة الجديدة بشبهة الفساد وإهدار مال مشاريع تمولها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية…
اليوم وفي اطار عملية معاينة مرافق المدينة ومشاريعها لتحيين الملف الترافعي لفيدرالية جمعيات الاحياء السكنية، فوجئنا بتوقف لمدة تزيد عن السنة لمشروع ضخم يهم “المركب الاجتماعي الإقليمي لمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة”، مشروع مقرر في إطار شراكة بين جماعة الجديدة واللجنة الجهوية والإقليمية والمحلية للتنمية البشرية والمندوبية الإقليمية للصحة والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني والجمعية الإقليمية لرعاية الشؤون الاجتماعية لإقليم الجديدة…..
وقد تحملت الكلفة الاساسية للمشروع بالإضافة الى مؤسسات أخرى، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما ساهمت جماعة الجديدة حسب علمنا بتخصيص جزء من الوعاء العقاري ذو الرسم العقاري عدد 2003/C المتواجد بشارع المسيرة قرب دار المعرفة وملعب العبدي بمدينة الجديدة، بمساحة 2285 متر مربع لإنجازه، فيما بلغت مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 900 مليون سنتيم.
ويتكون المشروع الذي سيقام بشارع المسيرة قرب دار المعرفة وملعب العبدي، من وحدة حماية الطفولة، وحدة الإسعاف الاجتماعي المتنقل، والمستعجل والفضاء المتعدد الوظائف للنساء، وجناح خاص بالأشخاص المسنين بدون موارد…
وسيقدم المشروع إن كتب له أن ينجز، خدمات الاستقبال، الاستماع، الحماية، التوجيه، اعادة التأهيل، فضاء اعادة الادماج الاجتماعي والتمكين…وستستفيد منه الفئات الهشة، من قبيل الأشخاص في وضعية الشارع، النساء في وضعية صعبة أو ضحايا العنف، المشردين… حيث سيكون بمثابة آلية لليقظة الاجتماعية بخصوص ظواهر الهشاشة والاقصاء الاجتماعي.
ومن مهامه الأساسية التدخل لفائدة الأشخاص الذين يعيشون في الشارع أقصى أوضاع الهشاشة، عن طريق الاسعاف الطبي، المستعدة النفسية والايواء المستعجل.
لماذا توقف هذا الشروع الذي تديره حسب علمنا إذا صحت هذه المعلومة الجمعية الإقليمية لرعاية الشؤون الاجتماعية لإقليم الجديدة؟ ولماذا تم تحميل هذه المسؤولية لهذه الجمعية التي لا تتوفر على الإمكانيات الذاتية لإدارة هذه المشاريع؟؟؟
حسب ما يروج والعهدة على الراوي فان مقاولا من جنسية أردنية هو من رست عليه الصفقة، عجز عن إتمامه لأسباب غامضة…
هذا التوقف كان على المسؤولين أن يجعلوا له حدا بتطبيق مقتضيات دفتر التحملات والقوانين الخاصة بالصفقات العمومية، التي تعطي الصلاحية لمدير المشروع إنهاء الصفقة وتحميل الصائر على المقاول، بعد انجاز عمليات التمتير للأشغال التي تم انجازها طبقا للجودة والكم المحدد في بنود دفتر التحملات، وتقييمها ماليا والاحتفاظ بالضمانات والخصومات والغرامات المحددة في الصفقة.
هذا التوقف وهذا التأخير قد يجعل المهتم يشك في أن المقاول لم يكن يحصل على مستحقاته فأفلس، أو أنه حصل على مبالغ أكثر من مستحقات الاشغال المنجزة وصرفها في غايات اخرى، وعجز عن إتمام الأشغال، وهو ما يتطلب فتح افتحاص لهذه الصفقة ماليا وتقنيا من جهة، للتأكد من عدم وجود شبهة سوء تدبير المالي والتقني، ومن جهة أخرى لايجاد قاعدة حقيقية لبلورة صفقة جديدة لاتمام المشروع، في أقرب الآجال، لأن مدينتنا في حاجة ماسة له، وهي مسؤولية نبيلة تقع على السيد عامل اقليم الجديدة الذي للأسف لم تتم تسمية ترسيمه بعد، لإعطائه نفسا قويا للتعاطي مع مشاكل ومعضلات هذه المدينة، التي تتوفر على كل المقومات لتكون عروسة المنطقة، استعدادا لكل ما هو آت، وأقربه تنظيم كأس العالم الذي نريد أن نرى مدينتنا مستعدة له على جميع المستويات…
فلا شك انها ستنال حقها منه على الأقل إن لم يكن القيام بمباريات بها فهي لاشك ستستقبل التداريب والسياح من محبي كرة القدم في العالم .
إشارة لابد منها، أن فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية وهي تثير انتباه الرأي العام والمسؤولين لقضايا المدينة، لا نية لها في التشهير بأحد او الانتقاد السلبي للمؤسسات، هي تضع أصبعها على الخلل وتتمنى وتترافع من أجل إصلاحه، وهي مسؤولية يضعها عليها الدستور المغربي خصوصا في البند 12 منه الذي ينطق بما يلي ” تُؤسس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون. لا يمكن حل هذه الجمعيات والمنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي.
تُساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها، وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون، يجب أن يكون تنظيم الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وتسييرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية “

