متابعة:محمد الخمليشي
وجه المجلس الأعلى للحسابات انتقادات حادة لبرامج محاربة الأمية بالمغرب، مؤكدا في تقريره السنوي أن الاستراتيجية الوطنية لم تحقق الأثر المطلوب رغم ارتفاع أعداد المستفيدين، فيما تظل نسبة الأمية مرتفعة بين المواطنين.
وأشار التقرير إلى أن عدد المسجلين في برامج محو الأمية ارتفع من 450 ألفا سنة 2004 إلى نحو 947 ألفا في 2022، بمعدل نمو سنوي بلغ 4.2%، ليصل مجموع المستفيدين إلى 13.5 مليون شخص خلال 18 عاما. ومع ذلك، ما زالت الأمية تطال 34.2% من المواطنين فوق سن 15 عاما، أي نحو 9.24 مليون أمي في 2021، مقارنة بـ47.7% سنة 2004.
ورغم تعدد الاستراتيجيات الوطنية، التي حددت مواعيد متكررة للقضاء على الأمية، مثل أفق 2015 في استراتيجية 2004، ثم تأجيله إلى 2029 وفق خارطة الطريق الجديدة، اعتبر التقرير أن التأخر في الإنجاز يعكس غياب الفعالية والانسجام في تنفيذ البرامج.
وأوضح التقرير أن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية استفادت من ميزانية تجاوزت 2.97 مليار درهم بين 2015 و2023، إلا أن النتائج جاءت دون التطلعات، ما يستدعي إعادة النظر في طرق التسيير وآليات التنفيذ.
ودعا المجلس إلى تحسين آليات الاستهداف عبر إبرام عقد برنامج بين الدولة والوكالة، مع تحديد أهداف دقيقة وجدول زمني واضح، إضافة إلى تصنيف الجمعيات والتعاونيات الشريكة وفق معايير الكفاءة والالتزام. كما شدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات المتدخلة لتوجيه الموارد بشكل فعال وخفض نسب الأمية بما يدعم التنمية المستدامة.
“الأرقام صادمة، والنتائج غير مقنعة”… هكذا وصف التقرير وضعية الأمية بالمغرب، مشددا على أن استدامة هذا الواقع تتناقض مع تطلعات التنمية والحد من الفوارق الاجتماعية.

