متابعة:محمد الخمليشي
بخطى ثابتة وروح لا تعرف المستحيل، استطاعت الفنانة الوزانية كاميليا أن تحجز لنفسها مكانة خاصة في برنامج “النجم الشعبي”، حيث أبهرت لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء بأدائها الساحر لأغنية “جونيمار”. لم يكن هذا الأداء مجرد لحظة عابرة، بل تأكيدا على موهبة فنية متفردة تحمل طابعاً وزانيا أصيلا يندر وجوده في المشهد الفني المغربي.
بين الفلاحة والموسيقى.. حكاية شغف وانتصار
وراء هذا الصوت الذي يغني بصدق وإحساس عالٍ، تقف شخصية متعددة الأبعاد. بدأت كاميليا رحلتها من وزان بدراسة الفلاحة في مدرسة بنقريش، وحصلت على دبلوم عالٍ من معاهد العرائش والقنيطرة. ورغم نجاحها الأكاديمي، لم تستطع أن تقاوم نداء الفن، فانتقلت لدراسة الموسيقى تحت إشراف الأستاذ مصطفى الصالح، أحد أعلام الموسيقى الأندلسية والملحون.

هذا المزج الفريد بين المعرفة العلمية والشغف الفني جعل كاميليا نموذجاً حياً للمرأة الطموحة التي تجمع بين العراقة والمعاصرة.
صوت مختلف في ساحة مزدحمة
لم تكن كاميليا مجرد فنانة تنسجم مع السائد؛ بل اختارت أن تشق طريقها الخاص في مشهد يزدحم بالنجوم. تعاملت مع كبار الأسماء في الساحة المغربية مثل لطيفة رأفت، نجاة اعتابو، الداودية، ودنيا باطمة، إلا أنها ظلت وفية لأسلوبها الخاص. رفضت التقليد وصنعت هوية فنية تمزج بين الأصالة والإبداع، ما أكسبها احترام النقاد وإعجاب الجمهور.
وزان.. الهوية التي لا تنطفئ
رغم انتقالها إلى طنجة، لم تتخل كاميليا عن ارتباطها الروحي بمدينتها وزان. يظهر هذا الحب العميق في كل تفصيلة من حياتها، بدءا من اختياراتها الفنية وحتى ظهورها الإعلامي، حيث تفتخر بأصولها وتعبر عن انتمائها من خلال ارتداء الأزياء التقليدية وحفاظها على القيم الأصيلة.

رسائل جريئة وشكر مستحق
تقول كاميليا بصراحة: “الفن ليس مجرد صوت جميل، بل مسؤولية. أنا أؤمن بأن الفن رسالة تربط بين الإنسان وهويته، وأرفض أن أكون مجرد اسم آخر في قائمة الفنانين”. كما لم تنسَ أن تشكر الإعلام المحلي في وزان، وعلى رأسه منصتا “دار ضمنانة” و”ضمير وزان”، لدورهما في تسليط الضوء على مسيرتها.
طموح لا يتوقف
كاميليا ليست مجرد صوت جميل، بل رؤية فنية متكاملة تمزج بين الاحترافية والجرأة. تعد جمهورها بمزيد من الأعمال التي تحترم ذكاء المستمع وتلامس روحه، مؤكدة أنها ستظل تسير بخطى واثقة على درب النجاح.
في زمن التكرار، كاميليا تثبت أن الفن لا يزال قادرا على إحداث الفرق بصوت يحمل أصالة الماضي وجرأة الحاضر.

