فرنسا : المغرب360
متابعة:محمد الخمليشي
في خطوة تعكس عمق الأزمة الدبلوماسية بين فرنسا والجزائر، أعلن وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، اليوم الأحد، عن عزمه إلغاء الاتفاق الحكومي المبرم عام 2013، والذي يتيح للنخب الجزائرية السفر إلى فرنسا دون تأشيرة. هذه التصريحات تأتي في خضم تصعيد غير مسبوق للعلاقات المضطربة بين البلدين.
وفي حديثه لقناة “إل سي إي”، وصف دارمانان الاتفاق بأنه “غير مناسب للمرحلة الحالية”، مشيرًا إلى أن آلاف الجزائريين من حاملي جوازات السفر الرسمية والدبلوماسية يتمتعون بحرية التنقل إلى فرنسا دون الحاجة إلى تأشيرة. وأضاف بلهجة حادة: “إن استهداف القيادات بدلاً من المواطنين سيكون أكثر فعالية وجدوى، ويمكن تنفيذه على وجه السرعة”.
أزمة “بوعلام” تزيد الاحتقان
تصريحات دارمانان تأتي بعد أيام من أزمة جديدة أشعلتها حادثة ترحيل المؤثر الجزائري المعروف بـ”بوعلام”، البالغ من العمر 59 عامًا. فقد أقدمت السلطات الفرنسية على إلغاء تصريح إقامته بدعوى تورطه في “الدعوة لتعذيب معارض للنظام الجزائري”، ليتم ترحيله إلى الجزائر. غير أن الأخيرة رفضت استقباله، ما دفع فرنسا لإعادته إلى أراضيها في نفس اليوم.
وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، اعتبر الواقعة محاولة متعمدة من الجزائر لـ”إذلال فرنسا”، بينما ردت الجزائر برفض ما وصفته بـ”حملة تضليل وتشويه”، منددة بما اعتبرته “تجاوزات إعلامية ودبلوماسية”.
اتفاقيات قديمة على طاولة المراجعة
لم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ أعاد دارمانان فتح النقاش حول اتفاقية عام 1968، التي تمنح الجزائريين وضعا خاصا في التنقل والإقامة والعمل بفرنسا. وقال: “هذه الاتفاقية أصبحت قديمة وتمت مراجعتها أربع مرات، ولا بد من إعادة النظر فيها”.
توقيف كاتب يزيد التوتر
وفي تطور آخر، أثار توقيف الكاتب الجزائري الفرنسي، بوعلام صنصال، في الجزائر العاصمة، موجة جديدة من الانتقادات. وطالب دارمانان بإطلاق سراحه فورا، معتبرا أن استمرار احتجازه “يؤجج الأوضاع ويزيد من تعقيد العلاقات الثنائية”.
رسالة حاسمة للجزائر
وأنهى دارمانان تصريحاته برسالة مباشرة للجانب الجزائري: “على الجزائر أن تحترم فرنسا كما نحترمها. نحن في لحظة حرجة، وأي محاولة لإذلالنا ستُواجه بحزم”.
تحليل
التوتر الفرنسي الجزائري دخل مرحلة حساسة تعكس انعدام الثقة بين الطرفين. الخطوات الفرنسية الأخيرة قد تحمل تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة، خاصة في ظل ترابط المصالح بين البلدين. الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار هذه العلاقات المضطربة.

