فاس : محمد غفغوف
في خطوة جريئة تنبع من روح المسؤولية الثقافية، تحتضن العاصمة العلمية “ملتقى فاس الرمضاني للثقافة والفنون والتراث”، المجمع تنظيم خلال الفترة الممتدة مابين 18 و 22 مارس الجاري، والذي يهدف إلى إعادة الاعتبار للمدينة وإحياء إشعاعها الثقافي والفني، رغم غياب الدعم الرسمي وضعف التفاعل المؤسساتي مع الشأن الثقافي.
هذا الملتقى، المنظم بمبادرة من فعاليات ثقافية ومدنية غيورة على فاس، سيكون بمثابة نقطة التقاء بين المبدعين والجمهور، وصرخة في وجه الإهمال الذي طال الحراك الثقافي في المدينة.
ويأتي الملتقى في شهر رمضان، حيث تكون الأجواء الروحية والاجتماعية مواتية لمثل هذه التظاهرات الثقافية، ويشمل برنامجًا متكاملًا يمزج بين الشعر والزجل، والموسيقى، والمسرح، وتوقيع الإصدارات الأدبية، ولقاءات فكرية مفتوحة، وتكريمات لشخصيات بصمت المشهد الثقافي.
كتنظيم أمسيات شعرية وزجلية: بمشاركة أصوات بارزة من فاس وخارجها، في لقاءات تحتفي بالكلمة والإبداع، وسهرات موسيقية: تستعيد أصالة التراث الموسيقي المغربي من خلال فنون الملحون، الأندلسي، والغناء العصري الفاسي الأصيل، مع عروض مسرحية: تتناول قضايا ثقافية واجتماعية تعكس هوية المدينة وتحدياتها، بالإضافة إلى
توقيع كتب وإصدارات جديدة، وهي فرصة للاطلاع على جديد الإنتاج الأدبي والفكري لمبدعي فاس، ندوات فكرية: تناقش تاريخ فاس الثقافي ومستقبلها، مع تسليط الضوء على سبل إعادة الاعتبار لها كمنارة علمية وفنية.
و يتخلل هذا الملتقى،تكريم رموز ثقافية وفنية: اعترافًا بمسارات شخصيات ساهمت في الإشعاع الثقافي للمدينة.
إن هذا الملتقى ليس مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل هو حراك ثقافي واعٍ يسعى إلى إعادة رسم ملامح المشهد الفني والفكري في العاصمة العلمية، وتذكير الجميع بأن فاس ليست مجرد مدينة عريقة بتاريخها، بل هي حاضنة للإبداع والمواهب. في غياب المنتخبين وكل المعنيين بالشأن الثقافي و الفني.
ويتوجه المنظمون بدعوة مفتوحة إلى كل الغيورين على فاس، من مثقفين، فنانين، أكاديميين، وعموم الجمهور، للمشاركة الفاعلة في هذا الحدث، والتأكيد على أن الثقافة والفن هما روح المدن وهويتها الحقيقية.
وفي ظل غياب الدعم الرسمي، يثبت هذا الملتقى أن المجتمع المدني قادر على خلق دينامية ثقافية مستقلة، قادرة على استقطاب جمهور واسع، وإثبات أن فاس لا تزال قادرة على العطاء رغم التحديات، لأن هذه التظاهرة هي رسالة قوية بأن “فاس لا تُنسى… ولن نسمح لها أن تُنسى!”
ويعتزم المؤسسون لهذا المشروع الإبداعي، أن يجعلوا من هذا الحدث الرمضاني موعدًا سنويًا يُعيد للمدينة مجدها الثقافي والفني.

