فاس : محمد غفغوف
لطالما اعتُبرت فاس جوهرة المغرب الثقافية والعلمية، مدينة حملت إرثًا حضاريًا عريقًا ظل لعقود يعاني من التهميش والإهمال، لكن مع تولي السيد معاذ الجامعي مهامه كوالي لجهة فاس-مكناس، شهدت المدينة دينامية جديدة، حيث أطلق عدة مشاريع وبرامج تسعى إلى إعادة الحيوية إلى مختلف المجالات، من البنية التحتية إلى الثقافة والفنون، مما يعكس رؤية متكاملة لتنمية العاصمة العلمية.
ومنذ تعيينه، أبان الوالي معاذ الجامعي عن مقاربة شمولية في تدبير الشأن المحلي، حيث أعطى دفعة قوية لمشاريع التهيئة الحضرية، خصوصًا فيما يتعلق بتأهيل المدينة العتيقة لفاس، وتحسين شبكة الطرق، وتعزيز البنية التحتية، مما ساهم في تحسين جاذبية المدينة على المستويين السياحي والاستثماري، كما لعب دورًا محوريًا في دعم مشاريع التجديد الحضري، سواء عبر إعادة تأهيل الساحات التاريخية أو تحسين جودة الخدمات العمومية.
كما يتميّز أسلوب تدبير الوالي الجامعي بانفتاحه على مختلف الفاعلين، حيث حرص على إشراك المجتمع المدني، والاستماع لانشغالات المواطنين، ودعم المبادرات التنموية. وقد انعكس ذلك في عدة مبادرات تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص شغل جديدة، مما جعل منه نموذجًا للمسؤول القريب من نبض الشارع.
ورغم هذه الجهود، لا تزال فاس تحتاج إلى المزيد من العمل والتعاون بين مختلف الأطراف لضمان استدامة هذه الدينامية الإيجابية. فتأهيل المدينة العتيقة، ودعم القطاع الثقافي، وتحقيق التنمية الاقتصادية، لا يمكن أن يتحقق إلا بتضافر جهود جميع الفاعلين، سواء كانوا مؤسسات رسمية، أو منتخبين، أو مجتمعًا مدنيًا.
إن ما يقوم به الوالي معاذ الجامعي اليوم يُعتبر خطوة جادة نحو إعادة فاس إلى موقعها الريادي، لكن نجاح هذا المشروع يبقى مرهونًا بمدى قدرة الجميع على الانخراط الفعلي، وتحويل الطموحات إلى واقع ملموس يُعيد للمدينة إشعاعها التاريخي والحضاري.

