المغرب 360 : محمد غفغوف
يستعد القارئ العربي لاستقبال إصدار جديد يحمل بين دفتيه تجربة حياتية فريدة، عنوانها “الأشجار المحظورة”، للكاتب و الأديب عبد السلام المساوي، هذا العمل الأدبي، الذي يندرج ضمن السيرة الروائية، يشكل شهادة نابضة بالحياة، تمتزج فيها الذكريات الشخصية بالمشهد العام، لتقدم صورة بانورامية عن الفرد والمجتمع، الماضي والحاضر، والتجربة الإنسانية في أبعادها المختلفة.
الكتاب، الذي سيصدر عن دار فضاءات الأردنية، سيكون متاحًا خلال المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط في أبريل القادم، حيث ينتظر أن يثير اهتمام القراء والباحثين على حد سواء، بالنظر إلى عمقه السردي ومحتواه التوثيقي.
يقدم الكاتب عبد السلام المساوي في هذا العمل سردًا ينهل من الذاكرة الشخصية والجماعية، حيث استعاد أحداثًا محورية في حياته، كما استحضر شخصيات شاركته هذه المحطات، بعضها مذكور بأسمائه الصريحة، والبعض الآخر أخفيت أسماؤهم لخصوصية الأحداث التي ارتبطوا بها.
لكن ما يميز هذا الكتاب أنه ليس مجرد سيرة ذاتية، بل هو تأريخ للأمكنة والأزمنة التي عاشها الكاتب، ورصد للتحولات التي شهدتها منطقته، وقد اعتمد في هذا التأريخ على وثائق استعمارية فرنسية، بالإضافة إلى شهاداته الشخصية على وقائع وأحداث عايشها كما جرت في الواقع.
في قراءته لهذه السيرة، وصف الأديب جهاد أبو حشيش الكتاب بأنه ليس فقط سيرة ذاتية لمؤلفه، بل هو كذلك سيرة للأمكنة والتاريخ. إنها شهادة توثق لزمن مرّ، لكنه لا يزال حيًا في وجدان الكاتب، وفي ذاكرة القراء الذين عاشوا تجارب مشابهة، أو أولئك الذين يبحثون عن فهم أعمق للماضي الذي شكّل حاضرنا.
ينتظر أن يكون “الأشجار المحظورة” من بين الإصدارات المميزة في معرض الرباط الدولي للكتاب، حيث سيتوفر في رواق دار فضاءات الأردنية، ومن المتوقع أن يلقى اهتمامًا واسعًا بين جمهور القراء، خاصة المهتمين بالسير الذاتية، والتاريخ الاجتماعي، والتوثيق السردي.
هذا الإصدار الجديد لا يقدم فقط تجربة إنسانية عميقة، بل هو أيضًا دعوة للتأمل في العلاقة بين الفرد والمجتمع، والذاكرة والتاريخ، والكتابة والحقيقة. فهل نحن أمام سيرة ذاتية، أم أمام شهادة اجتماعية وسياسية تتجاوز البعد الشخصي؟ الجواب متروك للقراء عند تصفحهم صفحات هذا الكتاب المميز.

