بقلم : محمد غفغوف
منذ تشكيلها، قدمت حكومة عزيز أخنوش وعودًا اقتصادية واجتماعية كبرى، لكن الواقع اليوم يختبر تلك الوعود وسط موجة غلاء خانقة أخرجت المواطنين عن صمتهم. الأحداث الأخيرة في سوق هرمومو بإقليم صفرو ليست سوى نموذج مصغر لما بات يحدث في مختلف الأسواق المغربية، حيث لم يعد الغضب الشعبي مجرد تذمر صامت، بل بات يعبر عن نفسه بشكل أكثر حدة.
ومع ارتفاع الأسعار، لم يكتف المواطنون بالتأفف أو التكيف، بل بدأوا في مواجهة التجار بأساليب غير معهودة، حيث لم يعد الاحتجاج مقتصرًا على الكلمات، بل انتقل إلى مرحلة الصدام الفعلي، كما حدث في سوق الإثنين برباط الخير، فهل يمكن اعتبار هذا مؤشراً على تحول في المزاج العام؟
الحكومة، في المقابل، تواصل ترديد نفس الخطاب المألوف:
1. الحديث عن التدخلات الرسمية لمراقبة الأسعار وزجر المخالفين.
2. التذكير ببرامج الحماية الاجتماعية التي يقال إنها ستخفف عن المواطنين.
3. تحميل الأزمات العالمية (كالجائحة، والحرب الروسية الأوكرانية، والجفاف) مسؤولية الوضع.
لكن هذه المبررات لم تعد تقنع الشارع، الذي يرى أن السياسات الحكومية لم تنجح في كبح الأسعار أو تحسين القدرة الشرائية.
ومع كل يوم خميس، يطل علينا الناطق الرسمي باسم الحكومة ليعيد نفس المعزوفة:
“الحكومة منسجمة”: لكن الواقع يثبت العكس، حيث يختلف الوزراء في تصريحاتهم حول سبل مواجهة الأزمة.
“الأرقام إيجابية”: لكنها أرقام في التقارير، لا تنعكس على القدرة الشرائية.
“نحن في طريق الإصلاح”: ولكن أي إصلاح هذا الذي يفاقم الأزمة بدل حلها؟
في النهاية، المواطن البسيط لا يهمه عدد المخالفات المضبوطة، ولا كم لجنة تفتيش نزلت للأسواق، بل يهمه سؤال واحد: لماذا أصبح العيش في المغرب أكثر كلفة وأصعب من ذي قبل؟
بين لغة الأرقام التي ترددها الحكومة، ولغة الاحتجاجات التي يتحدث بها الشارع، يبدو أن الفجوة تتسع، وأن القادم قد يكون أكثر توتراً إذا لم يتم التعامل بجدية مع الأزمة.

