بقلم : حكيم بنسلام
في سياق بجسد الانحراف العميق للممارسات السياسية، يتبدد جوهر التضامن الاجتماعي حينما يتحوّل إلى أداةٍ للهيمنة الانتخابية.
في المغرب، لم يعد استغلال الهشاشة الاجتماعية مقتصرًا على مزايداتٍ إعلامية، بل أصبح واقعًا يُدار بأساليب ممنهجة، تُكرّس ثقافة الولاء القسري بدلًا من تمكين المواطن اقتصاديًا واجتماعيًا.
وكمثال حي على هدا الاستغلال البئيس للعمل الإحساني المصبوغ باللون الازرق وتفوح منه رائحة البنزين واشياء اخرى، هو ما رأيناه على منصات التواصل الإجتماعي وبعض المواقع الآعلامية الجادة غير “المرشوشة بزيوت التشحيم ” ما رأيناه من تسخير لموارد الجماعات الترابية- سيارات، شاحنات، اعوان وموظفون، لخدمة أجندة جود”، وما ادراك ما جود، في تجاوزٍ صارخٍ لأخلاقيات العمل السياسي وللإطار القانوني الذي يُفترض أن يضمن شفافية العمليات الخيرية.
فالتلاعب بآلام الفئات الهشة عبر توزيع القفف الغذائية واستغلال إمكانيات الجماعات الترابية في عمليات التوزيع، ليس سوى ضربٍ لمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، فحينما يتم تطويع الموارد الجماعية لخدمة أجندة سياسية، فإن ذلك يُشكل انحرافًا خطيرًا عن روح التدبير العمومي الرشيد، ويدفع نحو إفراغ العملية السياسية من جوهرها الديمقراطي، لتصبح أقرب إلى “مبارزة غير متكافئة”، تُدار بالمال والنفوذ بدلًا من البرامج والإصلاحات الحقيقية.
نموذج سيدي إفني، ميدلت، فاس، ومكناس، وفي كل مكان هو ما يجعل متتبعي الشأن العام يتحدثون عن مفهوم التغول واستعمال المال والنفوذ لتدوير العملية السياسية بين زمرة الحضوة، وتكريس البؤس السياسي من أجل إفساد ممنهج للعملية الديمقراطية.

