بقلم – محمد غفغوف
في حي الدكارات الشعبي بمدينة فاس، نشأ وترعرع عبدالقادر عجلي، اسم ظل محفورًا في الذاكرة الرياضية والإدارية والجمعوية للمدينة، لم يكن مجرد حارس مرمى وقف بين الخشبات الثلاث، بل كان شخصية رياضية فاعلة امتدت مسيرته إلى مجالات أوسع، ليكون نموذجًا حيًا لرجل يعشق فاس ويكرس حياته لخدمتها.
بدأ عجلي مسيرته الكروية من الأحياء الشعبية، قبل أن يحرس مرمى نجم شباب الدكارات، ثم يبرز كحارس مرمى موهوب في صفوف الوداد الفاسي، تجاربه لم تقتصر على فريقه الأم، فقد خاض فترات قصيرة مع أندية اتحاد تواركة، الجيش الملكي، وأولمبيك خريبكة، حيث ترك بصمته رغم قصر مدة التجربة.

بعد تعليق قفازاته، انتقل إلى التدريب، حيث أشرف على تدريب فريقه الأول نجم شباب الدكارات، ليحقق معه الصعود إلى القسم الثاني، في إنجاز يُحسب له كما عمل مدربًا لحراس مرمى الوداد الفاسي، مساهماً في تكوين أجيال جديدة من الحراس.
لم يقتصر نشاطه على المستطيل الأخضر، فقد خدم الرياضة المغربية إداريًا من خلال عمله إطارًا في وزارة الشباب والرياضة، حيث شغل منصب مندوب إقليمي للوزارة بإقليم تاونات، وكان أول مدير للمركب الرياضي بفاس، حيث ساهم في تطوير الممارسة الرياضية بالمدينة.
بعد التقاعد، واصل مسيرته في خدمة الرياضة، إذ ترأس فريقًا لألعاب القوى بإقليم صفرو، وتولى مسؤولية أمين مال لعصبة فاس بولمان لألعاب القوى، مما عزز مكانته كفاعل رياضي له رؤية تنظيمية وإدارية.

إلى جانب الرياضة، كان لعجلي حضور قوي في العمل الجمعوي، خصوصًا في العالم القروي، حيث سخر وقته لدعم الفئات الهشة والمبادرات الإنسانية كما خاض غمار السياسة، وكان عضوًا في جماعة اغبالو أقورار بإقليم صفرو، ما يعكس وعيه العميق بأهمية التغيير من داخل المؤسسات.
ويُعرف عبدالقادر عجلي بثقافته الواسعة وقدرته على التواصل، وهو رجل محب للرياضة وللمدينة التي نشأ فيها، رغم تنقله بين أندية ومدن مختلفة، ظل حي الدكارات، بعمقه الشعبي والتاريخي، جزءًا من هويته التي يفتخر بها.
عبدالقادر عجلي ليس مجرد لاعب أو مدرب سابق، بل نموذج للرياضي المثقف، الذي لم يحصر نفسه في المستطيل الأخضر، بل حمل هموم الرياضة والمجتمع والسياسة، وساهم في بناء صرح رياضي وجمعوي في مدينته ووطنه.

