الرباط : المغرب360
في تطور خطير وغير مسبوق، شهدت مدينتي الجديدة وتمارة حوادث اعتداء جسدية على رجال السلطة، ما أثار موجة استنكار واسعة لدى الرأي العام المغربي.
هذه الأحداث، التي تنوعت بين السحل والضرب والتهجم داخل المكاتب الرسمية، تطرح تساؤلات جدية حول تصاعد مثل هذه السلوكيات التي تمس بهيبة الدولة ومكانة ممثليها.
تعرض قائد الملحقة الإدارية الأولى بمدينة الجديدة، صباح الخميس 21 مارس، لاعتداء مروع حين أقدم سائق دراجة نارية ثلاثية العجلات “تريبورتور” على سحله لمسافة 30 مترًا أمام مقر الملحقة، ما أسفر عن إصابته بجروح بليغة استدعت نقله إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس لتلقي العلاجات الضرورية. ووفق مصادر مطلعة، فإن الحادث وقع عندما حاول القائد منع السائق من رمي الأزبال بطريقة عشوائية، إلا أن الأخير اختار العنف ردا على تدخل السلطة.
في واقعة مماثلة، تعرض قائد الملحقة الإدارية الثانية وعون سلطة للاعتداء يوم السبت 22 مارس الجاري، أثناء قيادتهما حملة لتحرير الملك العمومي بساحة الحنصالي، حيث هاجمهما شخص يحمل عصا، ما أدى إلى إصابتهما بجروح استوجبت نقلهما إلى المستشفى.
لم تمر سوى ساعات على حادثتي الجديدة، حتى تفجرت واقعة أخرى في مدينة تمارة، حيث أقدمت شابة على الاعتداء جسديا على قائد الملحقة الإدارية السابعة داخل مكتبه وأمام المواطنين.
الفيديو الذي وثق الحادثة انتشر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأظهر القائد وهو يرفع يديه إلى الأعلى في إشارة إلى التزامه بالقانون وعدم الرد على الاعتداء، في مشهد أثار جدلا واسعا بين مستنكر ومتعاطف.
وحسب المعطيات الأولية، فإن الحادث وقع بعد حجز السلطات المحلية لسلع تعود إلى الشابة أو أحد أفراد عائلتها، مما دفعها إلى المطالبة باسترجاعها. وعندما لم تتم الاستجابة لطلبها، تصاعدت الأمور إلى مشادة كلامية، انتهت باعتداء جسدي على رجل السلطة.
الحوادث المتتالية دفعت العديد من الهيئات الحقوقية والمدنية إلى التعبير عن قلقها، وعلى رأسها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، التي أصدرت بيانا شديد اللهجة أدانت فيه هذه الاعتداءات، معتبرة أنها تمثل “تجاوزا خطيرا يمس بهيبة الدولة وكرامة موظفيها العموميين”.
نبيل وزاع، الأمين العام للمنظمة، أكد في بيان رسمي أن المنظمة ستتابع عن كثب تطورات القضية، مطالبا بتطبيق القانون بحزم لحماية كرامة رجال السلطة وضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث.
في ظل هذه الأحداث، يطرح تساؤل أساسي: هل يعكس تصاعد الاعتداءات على رجال السلطة أزمة في احترام القانون وهيبة المؤسسات؟ أم أن بعض التجاوزات الفردية للسلطة تذكي التوتر بين المواطن والإدارة؟
يرى خبراء القانون أن حماية رجال السلطة أثناء تأدية مهامهم أمر ضروري لضمان استقرار الدولة، لكن في المقابل، يجب على السلطة أن تتعامل بحكمة مع المواطنين، خصوصا في القضايا ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي الحساس.
في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القانونية، يبقى الحدث رسالة واضحة حول ضرورة تعزيز ثقافة احترام القانون والمؤسسات، وضمان التوازن بين سلطة الدولة وحقوق المواطنين، حتى لا تتحول المواجهة بينهما إلى صراع مفتوح يعكر صفو الأمن والاستقرار.

