الجديدة : المغرب360
في ليلة رمضانية هادئة، بينما كان سكان دوار أيت باري يغطّون في سبات عميق، كانت فرقة من عناصر الدرك الملكي بأغلموس تحت قيادة رئيس المركز تتحرك بصمت وسط الغابة، حيث يختبئ رجل اعتاد التواري عن الأنظار طيلة 14 سنة، وكأنه شبح يحيا بين الأشجار والوديان.
لم يكن مجرد هارب، بل كان “س.ب”، الاسم الذي أرعب سكان المنطقة وجعلهم يلتزمون الصمت تحت وطأة التهديد، و مستغلا تستر بعض جهات.
بحذر، ترصدت العناصر الأمنية تحركاته، واكتشفت أن هذا الرجل ليس مجرد قاتل فار من العدالة منذ جريمة القتل العمد التي اقترفها في تغسالين، بل هو أيضاً العقل المدبر وراء نشاط واسع في تصنيع وترويج مسكر “ماء الحياة”، مستغلا الطبيعة الوعرة والموقع المنعزل لصنع مشروبه الممنوع بعيدا عن الأعين.
ورغم أن المكان كان حصنه المنيع لسنوات، فإن العدّ التنازلي لنهايته بدأ عندما تمكنت عناصر الدرك الملكي و بحنكتها، وبتنسيق مع النيابة العامة لدى ابتدائية خنيفرة، من وضع خطة للإيقاع به.
في ساعة متأخرة من ليلة 28 و29 رمضان، داهمت الفرقة الأمنية وكره وسط الغابة، لتضع حداً لأسطورة “ظل الغابة”. وبحوزته، تم العثور على مصنع سري كامل، وطن من “ماء الحياة”، إلى جانب دراجات نارية مجهولة المصدر وأدوات متطورة للتخمير والتقطير.
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد، فقد انفجر جدل واسع بين ساكنة اقليم خنيفرة، متسائلين: كيف لشخص بهذه الخطورة أن يظل حرا طيلة 14 سنة؟ وكيف استطاع الإفلات من العدالة رغم نشاطه الإجرامي الواضح؟ أصابع الاتهام تشير إلى تواطؤ محتمل أو تقاعس من جهات كان من المفترض أن تحمي الساكنة، لا أن تغض الطرف عن كابوس جثم على صدورهم لأكثر من عقد.
اليوم، وبعد أن طويت صفحة هذا الفارّ، تبقى أسئلة كثيرة تبحث عن إجابة، وأعين المواطنين تترقب المحاسبة، ليس فقط لمن صنع الفوضى، بل أيضا لمن سمح لها أن تستمر.

