بقلم : محمد غفغوف
في مدينة وجدة، حيث يمتزج التاريخ بالحاضر، وُلد وترعرع حكيم بولويز، ابن العائلة الفاضلة التي غرست فيه القيم والمبادئ الرفيعة، لم يكن مجرد طفل يخطو نحو المستقبل، بل كان شابًا طموحًا، محبًا لمدينته، غيورًا عليها، موقنًا بأن وجدة ليست مجرد نقطة انطلاق، بل فضاء يستحق أن يكون مركز إشعاع فكري وإبداعي.
ومنذ صغره، لم يكن حكيم يرى المدينة كما يراها الآخرون، بل كان يقرأ تفاصيلها، يمعن النظر في عمارتها، ويتخيلها في أبهى صورة، قاده هذا الشغف إلى رحلة علمية حافلة، بدأت من ثانوية عبد المومن بوجدة، حيث حصل على شهادة البكالوريا، ثم قادته عزيمته إلى أرقى الجامعات الأوروبية، ليحصل على دكتوراه في الهندسة المعمارية من جامعة جنيف، ويُصبح واحدًا من القلائل الذين جمعوا بين العمارة والسينما والفن البصري.

لم يكن حكيم بولويز مجرد مهندس، بل كان مُفكرًا يعيد صياغة العلاقة بين الفضاء والإنسان، بين الصورة والهوية، بين المعمار والحكاية.
ورغم مسيرته الأكاديمية والمهنية اللامعة في سويسرا وأوروبا، لم ينسَ حكيم بولويز مدينته وجدة، حيث لم يكن نجاحه مجرد قصة فردية، بل رسالة إلى الشباب بأن الطموح لا حدود له، وبأن الهوية ليست عائقًا أمام العالمية، بل هي جسر نحو التميز، ثمو عاد إلى وجدة ليُدير المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، واضعًا خبرته ورؤيته في خدمة الأجيال القادمة، فلم يكن مجرد مدير لمؤسسة تعليمية، بل كان مُلهِمًا للأساتذة والطلبة، حريصًا على فتح آفاق جديدة لهم، وداعمًا للمواهب الشابة التي تبحث عن فرصة للتعبير عن نفسها.

فهو وجه جمعوي بارز، داعم للشباب لا يكتفي حكيم بولويز بالحضور الأكاديمي والفني، بل يمتد تأثيره إلى الفعل الجمعوي، إنه حاضر بقوة في المشهد الثقافي والجمعوي بوجدة، مدافع عن قضايا الشباب، داعم للمبادرات التي تهدف إلى خلق بيئة إبداعية تُحرر الطاقات الكامنة، كما يؤمن بأن الشباب هم ثروة المدينة الحقيقية، وأن وجدة تستحق أن تكون حاضرة في المشهد الثقافي والفني بفضلهم، لذلك، يسعى دائمًا إلى خلق فرص لهم، سواء في الهندسة، أو الفنون البصرية، أو السينما، أو أي مجال آخر يتيح لهم التعبير عن أنفسهم.

ورغم أن صوره عُرضت في نيويورك، باريس، لندن، روما، دبي، وبروكسل، ورغم أن أعماله حصدت جوائز عالمية مرموقة، إلا أن قلبه ظل معلقًا بوجدة، لا ينفك يذكرها في محافله الدولية، يربط نجاحه بجذوره، ويؤكد أن كل إنجاز حققه هو انعكاس لتلك القيم التي نشأ عليها في أسرته ومجتمعه، إنه نموذج للشاب الطموح الذي لم ينسَ أصله، ولم يكتفِ بتحقيق النجاح الشخصي، بل جعل منه وسيلة لخدمة الآخرين.

إن قصة حكيم بولويز ليست مجرد سيرة ذاتية لنجاح أكاديمي أو فني، بل هي رسالة تحفيزية لكل شاب مغربي، ولكل ابن مدينة يؤمن أن بإمكانه أن يصنع الفارق، وهي شهادة على أن الطموح، حين يقترن بالاجتهاد والالتزام، يمكنه أن يتجاوز الحدود، وأن النجاح الحقيقي هو الذي يُترجم إلى تأثير إيجابي في المجتمع.

