بقلم : محمد غفغوف
علمت “المغرب360” من مصادر مطلعة، أن قيادات أحزاب من الأغلبية والمعارضة وجهت مؤخرًا تعليمات صريحة لمنتخبيها المحليين والبرلمانيين بإحياء حضورهم الرقمي، عبر إحداث صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، ونشر “أنشطتهم” و”برامجهم”، إلى جانب تكثيف الاجتماعات وتنظيم اللقاءات، في مشهد يكاد يثير الشفقة أكثر مما يبعث على الثقة.
فجأة، وبعد سنوات من الغياب والتراخي، صار للسياسيين في هذا البلد شغف مفرط بـ”الظهور” و”التواصل” و”الاستماع للمواطنين”! لكن السؤال البديهي والملح: أين كانت هذه الأحزاب ومنتخبوها منذ أربع سنوات؟ لماذا لم تكن التنمية أولوية، ولا القرب من المواطنين هاجسًا إلا حين اقترب موعد توزيع الغنائم الانتخابية؟
ما يحصل اليوم ليس إلا تجليًا جديدًا لأزمة السياسة في المغرب، أزمة تؤكد أن غالبية النخب الحزبية لا ترى في الاستحقاقات إلا محطة لتجديد الولاء لمواقع السلطة، لا مناسبة لتقييم الأداء أو تجديد الثقة، فطيلة الولاية الحالية لم نرَ برلمانيًا يعرض حصيلة عمله بصدق، ولا منتخبًا محليًا يتواصل بشفافية، ولا حزبًا يعترف بإخفاقه أو يقدم بدائل حقيقية.
إن الركض المحموم اليوم نحو “تبييض الواجهة الرقمية” هو اعتراف غير معلن بالفشل، ومحاولة متأخرة لترميم صورة مهترئة، ظلت طيلة السنوات الماضية غارقة في صمت، وعاجزة أمام أزمات الساكنة، من الصحة إلى التعليم، ومن النقل إلى البطالة، ومن غلاء المعيشة إلى تدهور الخدمات.
فالمغاربة ليسوا سذجًا، وذاكرتهم ليست قصيرة كما يظن البعض. ومهما تنوعت أساليب الدعاية وتزاحمت الخرجات الإعلامية، فإن الصوت الحقيقي للمواطن سيبقى هو ميزان الحساب، والانتخابات المقبلة قد تكون فرصة لا لمعاقبة الأحزاب فقط، بل لإعادة رسم مشهد سياسي جديد، أساسه الصدق، والنزاهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

