بقلم : محمد غفغوف
في زمن تشتد فيه الحاجة إلى نخب إدارية شابة، ميدانية، قادرة على فهم نبض الشارع واحتياجات الشباب المغربي، يبرز اسم إسماعيل الحمراوي كأحد الوجوه المشرقة في الإدارة العمومية المغربية، وتحديدًا في قطاع الشباب بوزارة الشباب والثقافة والتواصل.
شغل الحمراوي منصب المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة فاس – مكناس، ومع هذا التعيين بدأت صفحة جديدة في مسار دور الشباب ومراكز التأطير التربوي والثقافي، ليس فقط على مستوى البنيات، بل الأهم على مستوى الروح الجديدة التي بثّها في الفضاءات الشبابية.
من يعرف إسماعيل الحمراوي، يدرك جيدًا أنه لم يصل إلى ما هو عليه اليوم صدفة، فهو صاحب فكرة “حكومة الشباب الموازية” التي لقيت صدى واسعا داخل المغرب وخارجه، كمبادرة ترمي إلى إدماج الشباب في النقاش العمومي وتمكينهم من محاكاة العمل الحكومي بشكل نقدي وبنّاء، هذه التجربة التي بلورها الحمراوي وأشرف على تفعيلها، كانت بمثابة منصة لإبراز طاقاته التنظيمية ورؤيته للمستقبل، كما كشفت عن إيمانه العميق بقدرات الشباب، وهو إيمان لم يكن شعارًا، بل ممارسة ترجمها في كل المحطات.
وبعيدًا عن الخطابات السياسية الجوفاء، اختار إسماعيل الحمراوي أن يكون قياديًا بحزب التقدم والاشتراكية بصمت وعقلانية، حيث يتفاعل مع محيطه الميداني أكثر مما يتكلم، وينصت أكثر مما يوجه، وهو من القلائل الذين زاوجوا بين المسؤولية الحزبية والعمل الإداري دون أن يقع في التناقض، لأن بوصلة اشتغاله واحدة: مصلحة الشباب والوطن.
فمنذ تعيينه على رأس المديرية الجهوية بفاس – مكناس، لمس المتتبعون والفاعلون المدنيون تحولًا نوعيًا في علاقة الإدارة بالمجتمع المدني، وخاصة الجمعيات النشيطة في المجال الشبابي.

الحمراوي مدير حاضر ومتابع ومساند، لا يغيب عن البرامج الجادة التي تُنظم بدور الشباب، يواكبها، يشجعها، ويفتح أبواب مؤسسته لها، دون تمييز أو تحيّز،
قدرته على الإنصات الهادئ والحوار المتزن جعلت منه شخصية محبوبة ومحترمة لدى الفاعلين الجمعويين، الذين وجدوا فيه شريكًا حقيقيًا، لا عائقًا بيروقراطيًا.
وفي زمن الشكاوى من الأبواب المغلقة والمكاتب المتعجرفة، كسر إسماعيل الحمراوي القاعدة وقرر أن يكون مكتبه مفتوحًا أمام الجميع: جمعيات، مبادرات فردية، مشاريع شبابية…
لا يضع الحواجز ولا يتعامل بتراتبية مفرطة، بل يستمع، يناقش، ويوجه وفق المتاح، وبدون وعود زائفة.
صحيح أن المؤشرات الرقمية قد تشهد تحسنًا في عهد هذا المسؤول، من حيث عدد الأنشطة والبرامج، لكن الإضافة الكبرى التي يسجلها الجميع هي عودة الثقة بين الفاعل الشبابي والإدارة، حيث جعل من المديرية الجهوية منصة تفاعلية، وأعاد إلى دور الشباب هويتها كفضاءات للنقاش، والتعلم، والمبادرة، والإبداع.

وفي وقت تتراجع فيه الثقة في الكثير من مؤسسات الدولة، يظهر إسماعيل الحمراوي كنموذج ملهم يمكن البناء عليه: مسؤول شاب، يؤمن بالميدان، يعمل في صمت، ويصنع الفرق بهدوء، وإن كنا في حاجة اليوم إلى كثير من النقد البناء، فإننا أيضا في حاجة إلى من نُسلّط عليهم الضوء حين يتفانون في خدمة الصالح العام، فشكراً لإسماعيل الحمراوي، ولكل من يشبهه من رجال ونساء هذا الوطن.

