المغرب 360 : محمد غفغوف
في خطوة استراتيجية تعكس عمق العلاقات المغربية-الموريتانية وتوجه البلدين نحو تعزيز تكاملهما الاقتصادي، تم التوقيع على اتفاقية تاريخية بين بورصة الدار البيضاء والمصالح المالية الموريتانية، تقضي بإنشاء أول سوق مالية في العاصمة نواكشوط، ستكون بمثابة بوابة جديدة لتنشيط الاقتصاد الموريتاني وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتنص الاتفاقية على تقديم بورصة الدار البيضاء، باعتبارها من بين أبرز الأسواق المالية في القارة الإفريقية، خبرتها التقنية والمؤسساتية لمساعدة الجانب الموريتاني على تأسيس بورصة حديثة تواكب المعايير الدولية، وتلبي تطلعات المستثمرين وتخدم النمو الاقتصادي المستدام في البلاد.
كما تضع الاتفاقية نصب أعينها هدفًا استراتيجيًا يتمثل في تنمية الرأسمال البشري الموريتاني من خلال برامج تكوين وتأهيل متخصصة، ستسهر عليها مؤسسات مالية مغربية بشراكة مع نظيراتها الموريتانية، ما سيمكن من بناء كفاءات قادرة على إدارة وتطوير السوق المالية الجديدة بكفاءة عالية.
ومن جهة أخرى، يمثل هذا المشروع فرصة نوعية لموريتانيا من أجل جلب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير منصة لتمويل الشركات الموريتانية الناشئة منها والتقليدية، مما سيساهم في تعزيز النشاط الاقتصادي، وخلق مناصب شغل، وتنويع مصادر الدخل الوطني.

أما بالنسبة للمغرب، فإن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجيته الإفريقية الرامية إلى توسيع نطاق شراكاته جنوب-جنوب، خاصة مع الدول المجاورة التي تشكل امتدادًا طبيعيًا له على المستويات الاقتصادية، والثقافية، والجيوسياسية. وسيتيح هذا التعاون لبورصة الدار البيضاء تعزيز مكانتها كقطب مالي قارّي، بالإضافة إلى توسيع حضور الشركات المغربية في السوق الموريتانية، ومنها إلى باقي دول غرب إفريقيا.
إنها إذًا شراكة رابح-رابح، تجسد إرادة البلدين في بناء اقتصاد متكامل وقوي في منطقة الساحل والصحراء، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون القائم على نقل المعرفة وتبادل التجارب، في أفق تحقيق إقلاع اقتصادي قارّي متكامل ومترابط.

