طنجة: المغرب360
بقلم أمال اغزافي
في أجواء مليئة بالحيوية والنقاش البنّاء، احتضنت مدينة طنجة يوم السبت 19 أبريل 2025 فعاليات اللقاء الجهوي الثالث ” تحت شعار، الشباب المغربي: الأولويات والتحديات” الذي نظمه المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية بشراكة مع جمعية جندرة للتمكين والتنمية المستدامة، وبدعم من مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية – مكتب المغرب.
ويأتي هذا اللقاء في إطار سلسلة من المحطات الجهوية التي تُنظم عبر ربوع المملكة، ضمن مشروع “الدينامية الشبابية للمشاركة المواطنة”، الهادف إلى خلق فضاء مدني جامع للتنظيمات الشبابية وتعزيز حضور الشباب في صياغة السياسات العمومية والمشاركة الفعالة في الحياة العامة.
شهد اللقاء مشاركة لافتة لعشرات الشباب القادمين من مختلف مدن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث انخرطوا في جلسات حوارية تفاعلية تناولت قضايا محورية تهمهم، من قبيل التعليم، التشغيل، وتطوير الذات. النقاشات عكست عمق ووعي المشاركين بالتحديات الراهنة، وأبرزت الحاجة الملحّة لإعادة النظر في الآليات المعتمدة لمعالجة قضايا الشباب
وأضفى الحضور الأكاديمي لكل من الأستاذ سعيد الخمري والأستاذة رقية أشمال طابعًا فكريًا مميزًا على اللقاء، حيث قاما بتقديم قراءات تحليلية معمقة، فتحت آفاقًا جديدة أمام المشاركين وساهمت في إغناء الحوار بسجالات نقدية بناءة تتضمن مسلسل بناء دينامية الشبابية من الائتلاف الوطني للشباب الى الائتلاف الجهوي للشباب، وذلك للاستخلاص الدروس والوقوف عند الاكراهات.

تمخّض اللقاء الجهوي الثالث عن جملة من التوصيات الطموحة التي عكست وعي الشباب بقضاياهم وإدراكهم العميق لرهانات التنمية المحلية. فقد أكد المشاركون على ضرورة تعزيز جسور الثقة بين الشباب والمؤسسات العمومية، من خلال إرساء فضاءات آمنة ومفتوحة للنقاش العمومي البنّاء، وإشراكهم بشكل فعلي في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية الترابية ودعا المشاركون إلى إصلاح شامل لمنظومات التعليم، التكوين، والتشغيل، بما يضمن إدماجًا حقيقيًا للشباب في مسلسل التنمية الجهوية، وتوفير فرص عادلة تُمكّنهم من لعب أدوار ريادية داخل مجتمعاتهم.
ولم تغب العدالة المجالية عن طاولة النقاش، حيث أوصى المشاركون بضرورة تقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي، مع التأكيد على تأهيل مدارس الريادة في القرى وتحسين جودة خدماتها، إلى جانب تمكين الشباب في وضعية إعاقة ودمجهم في جميع المبادرات التنموية
كما اقترحوا تشكيل ائتلاف جهوي للشباب يكون بمثابة منصة لتبادل الخبرات ومواجهة التحديات بشكل جماعي، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لدعم المبادرات وتجاوز الصعوبات البنيوية

وشددت التوصيات على أهمية ضمان استمرارية ومواكبة البرامج التكوينية، وضرورة إعادة بناء الثقة بين الفاعل السياسي والمدني، عبر تجاوز الصور النمطية وتعزيز التعاون والتكامل بين الطرفين، مع توسيع قاعدة تمثيلية الشباب داخل البرامج الاقتصادية، خاصة تلك المتعلقة بإنشاء المقاولات، وأكد المشاركون كذلك على أهمية أنسنة المرافق والخدمات العمومية ذات الصلة بالشباب، بما يضمن كرامتهم ويعزز شعورهم بالانتماء والاعتراف كما دعت التوصيات إلى استثمار الخصوصيات المتميزة لجهة طنجة تطوان الحسيمة، سواء من حيث موقعها الاستراتيجي أو إمكاناتها اللوجستية، والعمل على توحيد جهود الشباب الجهوي ضمن رؤية جماعية المستقبل، وتضع أولويات واضحة
واختُتم اللقاء في أجواء إيجابية واحتفالية، تم خلالها توزيع شواهد المشاركة على الحاضرات والحاضرين، اعترافاً بمساهماتهم وتفاعلهم المثمر، في خطوة تعكس أهمية مثل هذه المبادرات في بناء جسور الثقة بين الشباب ومحيطهم المؤسساتي والمجتمعي برؤية استشرافية للمستقبل. لتحقيق تنمية دامجة ومستدامة.

