بقلم : محمد غفغوف
في الوقت الذي تستعد فيه بلادنا لاحتضان تظاهرة كروية عالمية بحجم كأس العالم 2030، تعيش جهة فاس مكناس واحدة من أحلك لحظات العبث الرياضي، حيث تم تجميد الحياة الكروية على مستوى عصبة الجهة لأكثر من ثلاثة أشهر، ليس بسبب كوارث طبيعية أو عجز مالي، بل نتيجة مباشرة لصراعات ضيقة، وخرق فاضح للقانون، وممارسات تفتقر لأدنى درجات المسؤولية.
ما يحدث داخل عصبة فاس مكناس لكرة القدم ليس مجرد ارتباك تنظيمي عابر، بل جريمة ممنهجة في حق شباب الجهة وأنديتها، جريمة ارتكبها أشخاص انتُخبوا لتدبير الشأن الرياضي، فحوّلوه إلى ساحة لتصفية الحسابات وتكريس منطق الزبونية، والركوب على المواقع، والتحكم في مصير البطولات بالأهواء.
أن تتوقف بطولة جهة بأكملها بسبب عبث بعض الرؤساء في جمع عام فاشل، فتُشل الأندية، وتُغلق الملاعب، وتُجمد الفئات العمرية، وتُعطل الإدارة التقنية، فهذا ليس فقط خللاً في التسيير، بل هو استخفاف بمستقبل أجيال وخرق صريح للدستور الرياضي الوطني.
إن الصمت المريب الذي رافق هذه الأزمة، من داخل العصبة ومن محيط الجامعة، يضع علامات استفهام كبيرة، فمن المسؤول عن هذا التواطؤ الضمني؟ ومن يحاسب من؟ وكيف يُسمح لجهة بحجم فاس مكناس، أن تتحول إلى مقبرة لمواهب كروية لم تجد ملعبا ولا إدارة ولا حتى توقيعا رسميا تستند عليه؟
هذا وضع لم يعد يحتمل سياسة تدوير الزوايا أو الترضيات الشكلية، ما حدث يستدعي تدخلا فوريا وحازما من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ليس فقط لإعادة تشغيل العجلة، بل لمحاسبة كل من تسبب في هذه الفوضى، ومَن تلاعب بالقانون، أو عبث بالمال العام، أو عرقل المسار الطبيعي لتطور كرة القدم الجهوية.
آن الأوان لقطع الطريق على محترفي “الكولسة”، المتاجرين بالشأن الرياضي، الذين يختبئون خلف شعارات مزيفة، بينما هم في الحقيقة لا يملكون من الغيرة على اللعبة الشعبية سوى ما يخدم مصالحهم الشخصية.
رسالتنا للجامعة واضحة: أنقذوا كرة القدم بجهة فاس مكناس قبل أن تُجهز عليها أيادي العبث بالكامل، لا تنمية رياضية دون حوكمة صارمة، ولا كرة قدم حقيقية في ظل مؤسسات مريضة ومسيّرين عابثين.

