بقلم : محمد غفغوف
في فاس، مدينة التاريخ والهوية، يتفنن بعض المنتخبين في تجسيد العبث، حتى حين يتعلق الأمر بقطاع حيوي كقطاع الرياضة. هؤلاء، لا يحركهم هاجس التنمية ولا يؤمنون بأن الرياضة رافعة للتربية والتأطير والانتماء، بل يرون فيها مجرد مناسبة لـ”البوز”، ومباراة تُلتقط فيها الصور، أو نشاط عابر تُنظم فيه “دورة كروية” لذرّ الرماد في العيون.
الأدهى أن بعض هؤلاء المنتخبين، وقد فشلوا في مهامهم الأساسية داخل المؤسسات المنتخبة، صاروا ينافسون فعاليات المجتمع المدني في تنظيم التظاهرات الرياضية، كأنهم يريدون احتكار كل شيء: القرار، التمويل، وحتى الصورة الإعلامية، فبدل دعم الجمعيات الجادة وتمكينها من الشروط اللازمة للقيام بدورها، تجدهم يتسابقون إلى الأضواء، مدججين بالكلام الفارغ والمزايدات السياسوية.
في مجالس فاس المنتخبة، لا أحد تقريبًا يُؤمن بأن الرياضة منظومة تحتاج رؤية وتخطيط وتمويل واستمرارية، بالنسبة لهم، الرياضة تعني كرة القدم فقط، وباقي الرياضات “زايدة وخلاص” لا يعترفون برياضيي ألعاب القوى، ولا أبطال الفنون القتالية، والملاكمة والسباحة،ولا أولئك الذين يرفعون راية المغرب في الصالات المغلقة والحلبات الدولية، هؤلاء لا تعنيهم الرياضة كقيمة، بل كفرصة للظهور والمقايضة الانتخابية.
فاس، للأسف، في قبضة منتخَبين لم يستوعبوا بعد أن تدبير الشأن الرياضي ليس نزهة، وأن الفشل في دعم هذا القطاع ليس مجرد هفوة، بل جريمة في حق الأجيال المقبلة.
وحتى إشعار آخر، سنواصل نحن، من خارج المؤسسات، العمل بما نملك، ورفع الصوت عالياً في وجه هذا الجحود، لأن فاس تستحق أكثر من “منتخب هاوي” و”صورة موسمية”.
الرياضة مشروع مجتمع، وليست مسرحاً للفراغ السياسي.

