فاس – محمد غفغوف
صباح يومه الأربعاء، بمقر جماعة فاس، استقبل الدكتور عبد السلام البقالي، عمدة المدينة، رفقة نائبته السيدة أمل أضرضور، وفدًا رياضيًا يتقدمه السيد رشيد الطاهري، رئيس فريق الترجي الفاسي لكرة القدم، مرفوقًا بالنجم الغابوني الدولي السابق، وقائد منتخب بلاده، والمدير التقني لأكاديمية إف سي برشلونة بسويسرا، وصاحب إفس بال الكابوني، السيد جيل مبانغ أوندو (Gilles Mbang Ondo).
وقد خصص هذا اللقاء لتقديم الخطوط العريضة لاتفاقية تعاون وشراكة استراتيجية بين الترجي الفاسي والأكاديمية التي يشرف عليها النجم الغابوني، بهدف تأطير وتكوين الناشئة، واكتشاف وصقل المواهب الكروية، خاصة من أحياء مدينة فاس الشعبية، في أفق صناعة نجوم الغد والارتقاء بمنظومة كرة القدم الوطنية.
وفي مداخلته، أكد السيد رشيد الطاهري على أن هذه الشراكة ليست مجرد اتفاق عابر، بل هي مشروع متكامل وطموح يروم بناء جسور للتعاون الرياضي المغربي الإفريقي، انطلاقًا من مدينة فاس، التي تعتبر خزانًا حقيقيًا للمواهب الكروية.

وأضاف قائلاً: “نؤمن أن مستقبل الكرة المغربية يمر من الأحياء الشعبية، ومن هنا نرغب في الاستثمار في الإنسان، من خلال تكوين الأطر، وتوفير التكوين التقني والنفسي والبدني للناشئين، بشراكة مع أكاديمية محترفة لها وزنها الدولي.”
كما أشار إلى أن هذه الخطوة تندرج في إطار استراتيجية الترجي الفاسي للارتقاء بالنادي إلى مصاف الفرق الوطنية الكبرى، من خلال الاستثمار في الفئات الصغرى والبنيات التحتية والشراكات ذات القيمة المضافة.
من جانبه، عبر اللاعب الدولي الغابوني السابق، السيد جيل مبانغ أوندو، عن سعادته الغامرة بزيارة المغرب ومدينة فاس، مشيدًا بمستوى التطور الذي عرفه البلد في السنوات الأخيرة، وخصوصًا على مستوى كرة القدم التي أضحت نموذجًا إفريقيًا بفضل الرؤية الملكية السديدة والدعم المؤسساتي المتواصل.
وقال أوندو: “المغرب صار مرجعًا كرويًا عالميًا، ونحن نتابع بإعجاب ما تحقق على مستوى التكوين والنتائج الدولية. لهذا أنا فخور بالتعاون مع فريق عريق من مدينة لها عمق تاريخي وثقافي مثل فاس. وسأضع رهن إشارة هذا المشروع كل خبراتي التي راكمتها في أوروبا وإفريقيا من أجل إنجاحه.”
كما أضاف أن هذه المبادرة تمثل جزءًا من قناعاته بضرورة تمكين شباب القارة الإفريقية من فرص التألق والنجاح، بعيدًا عن الإقصاء والتهميش.
وفي كلمته الترحيبية، أعرب الدكتور عبد السلام البقالي عن فخره واعتزازه بهذه الشراكة، معتبرًا إياها نموذجًا للتعاون الإفريقي المثمر، الذي يخدم الشباب والتنمية البشرية. وأضاف: “يسعدنا أن نستقبل في فاس نجمًا إفريقيًا بمكانة جيل أوندو، ونعتبره في بلده الثاني. فالمغرب بلد كل الأفارقة، وفاس حاضنة لكل المبادرات الجادة التي تستهدف خدمة الشباب وتعزيز التعاون الرياضي والثقافي.”

وشدد رئيس المجلس الجماعي لفاس على أهمية الرياضة، وخصوصًا كرة القدم، كرافعة للتنمية ومحاربة الإقصاء والهدر المدرسي، مؤكدًا دعم المجلس لهذا المشروع في حدود الإمكانيات المتاحة، وحرصه على تتبع إنجاح هذا الورش الطموح خدمة للناشئة وللمشروع المغربي الإفريقي الكبير، الذي يرعاه جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

