المغرب360 : محمد غفغوف
في بلاغ شديد اللهجة، عبّر المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بـ”الاختلالات البنيوية والتجاوزات الخطيرة” في تدبير اللجنة المؤقتة لشؤون قطاع الصحافة والنشر، ملوحًا بخطوات احتجاجية وإعلامية غير مسبوقة.
البلاغ الذي صدر عقب اجتماع للمكتب التنفيذي، تناول ملفات حساسة في صلب واقع المهنة، أبرزها مسألة بطائق الصحافة المهنية، والتجاوزات في لجان الأخلاقيات، والاستهداف الذي طال صحفيين ينتمون إلى النقابة، مما يعكس تصاعدًا خطيرًا في منسوب التوتر داخل الجسم الصحفي.
وأكثر ما أثار حفيظة النقابة هو ما اعتبرته “إقصاءً ممنهجًا” من لجنة دراسة ملفات بطائق الصحافة، واستمرار اللجنة المؤقتة في نهج سياسة الغموض والتماطل في معالجة الطلبات، حيث أكدت النقابة أن العديد من الملفات ظلت “معلقة” تحت مبررات واهية من قبيل “في طور المعالجة” أو “استكمال الملف”.
وطالبت النقابة بنشر لوائح الحاصلين على البطاقة لسنة 2025، وتبرير قرارات الرفض بشفافية، مؤكدة أن “لا شرعية لبطاقة تُمنح خارج إطار الوضوح والمشاركة الفعلية للممثلين الشرعيين للصحافيين”.
وأخطر ما ورد في البلاغ، هو ما وصفه المكتب التنفيذي بـ”المجزرة المسطرية والقانونية” في حق الصحفيين محمد الطالبي وجواد الخني، والذين تعرضا لعقوبات اعتبرتها النقابة “انتقامية”، خصوصًا وأن رئيس اللجنة المؤقتة، الذي يرأس لجنة الاستئناف، هو نفسه الطرف المشتكي.
كما شجبت النقابة “استعمال تدوينة في صفحة شخصية كذريعة للإدانة”، واعتبرت ذلك “انحرافًا خطيرًا” في تأويل النصوص، مما يهدد مصداقية التنظيم الذاتي برمته.
البلاغ سلط الضوء على فقدان الثقة المتزايد في عمل لجنة الأخلاقيات، التي تحوّلت – حسب النقابة – من هيئة تحكيم إلى طرف في الخصومة، في خرق صريح لمبادئ المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن بعض المقررات صدرت باسم أشخاص لم يشاركوا أصلاً في مناقشة الملفات.
وفي خطوة تصعيدية، قررت النقابة تشكيل لجنة للتواصل مع المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مطالبة إياها بالتدخل العاجل لضمان احترام القانون والدستور، وإنقاذ ما تبقى من مصداقية التنظيم الذاتي للمهنة.
كما لوّح البلاغ بخطوات احتجاجية وإعلامية مرتقبة، سيتم الإعلان عنها في بلاغ لاحق، في وقت تؤكد فيه النقابة أن “الاستثناء أصبح هو القاعدة، وأن الوضع لا يمكن علاجه بالقمع بل بالحوار والإصلاح”.
ما بين تغييب النقابة عن أجهزة القرار، والتجاوزات المسطرية، والفراغ التشريعي الذي طال أمده، يبدو أن الصحافة المغربية تعيش اليوم على وقع أزمة تنظيمية وأخلاقية غير مسبوقة، وبينما تتشبث النقابة بالشرعية النضالية والمهنية، تصر اللجنة المؤقتة على تسيير المرحلة وفق منطق “التدبير المؤقت الدائم”، ما ينذر بمواجهة قد تعيد رسم خريطة تنظيم القطاع من جديد

