بقلم : محمد غفغوف
في كل دورة انتخابية، تتجدد آمال ساكنة فاس في تغيير حقيقي يخرج المدينة من عنق الزجاجة. فاس، بتاريخها وثقافتها ورمزيتها الوطنية، لا تستحق أن تُدار بمنطق العشوائية والارتجال. ومع ذلك، تستمر المجالس الجماعية المتعاقبة في إعادة إنتاج نفس الأعطاب: غياب التخطيط، ضعف الحكامة، غلبة المصالح الشخصية، وتغليب الولاءات السياسية على الكفاءات.
الواقع الجماعي بالمدينة يؤكد أننا أمام أزمة تدبير حقيقية، لا أزمة موارد فقط، الميزانيات تُصرف، لكن الأثر على حياة المواطنين يكاد يكون منعدمًا، الشوارع مهترئة، الإنارة ضعيفة، المساحات الخضراء تندثر، والاحتجاجات تتصاعد في الأحياء المهمشة التي لا ترى من المجلس الجماعي سوى صدى الوعود في موسم الانتخابات.
الأسوأ أن المواطن الفاسي بات يشعر بالغربة في مدينته، بعدما غابت قنوات التواصل والمحاسبة، وتحوّلت بعض الجماعات إلى “ضيعات سياسية” تُدار بمنطق الغنيمة.
المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة قطيعة مع هذا المسار، فمدينة فاس تحتاج إلى من يؤمن بالفعل الجماعي كأداة لبناء المدينة، لا كوسيلة لتسويق الأوهام، تحتاج إلى مجلس يُحسن الإنصات، ويملك الشجاعة لاتخاذ قرارات لا تُرضي الجميع، لكنها تُنقذ المدينة.
فالتدبير الجماعي ليس ترفًا سياسيًا، بل أمانة أمام الله والوطن، وفاس كما يعرفها التاريخ، لا تقبل إلا من يليق بها.

