فاس : محمد غفغوف
أسدل ملتقى ربيع أكدال ستاره في يومه السادس والختامي، باحتفاء فني وثقافي راقٍ بالتراث الموسيقي الأندلسي، وذلك تحت شعار فرعي عميق الدلالة: “تثمين الموسيقى الأندلسية كتراث إنساني مغربي”. وقد شكل هذا الموعد الثقافي محطةً نوعية لاستحضار البعد الحضاري لهذا الفن العريق، والتفكير الجماعي في سبل صونه وتوثيقه وضمان استمراريته بين الأجيال.
وقد عرف هذا اللقاء مشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين في التراث الموسيقي الأندلسي، وهم: عبد السلام الشامي، عبد السلام الخلوفي، عزيز العلمي، توفيق حميش، ومريم الشرقاوي، والذين قدموا قراءات متعددة في راهن الموسيقى الأندلسية، مؤطرين نقاشاً علمياً حول الهوية الموسيقية المغربية في امتدادها الموريسكي العريق، وانفتاحها على مكونات التنوع الثقافي الوطني.
أجمع المتدخلون على أهمية التحصين المؤسساتي لهذا التراث الفني المهدد بالاختراق والتحريف، داعين إلى الإسراع في استكمال مساطر تسجيله رسمياً لدى منظمة اليونيسكو كتراث مغربي إنساني، لا يحتمل المزايدة أو النسب الزائف. كما تم تسليط الضوء على الجهود الفردية والجماعية التي بُذلت لتوثيق هذا التراث الشفاهي، سواء من خلال التدوين الموسيقي أو التنشئة الفنية عبر المعاهد والمدارس الموسيقية المتخصصة.

ولم يفت المشاركين الإشادة بالدور المركزي للمهرجانات التراثية والفعاليات الثقافية التي تمنح الموسيقى الأندلسية فضاءً للحياة والاستمرارية، في زمن العولمة الثقافية الجارفة. كما نُوّه بمساهمة المتاحف الخاصة في حفظ الذاكرة الموسيقية، وعلى رأسها مؤسسة متحف الحاج عبد الكريم الرايس لتراث الموسيقى الأندلسية، التي كانت حاضرة بمعرض رمزي متميز، قدّم نبذة عن مسارها الريادي في التوثيق والعرض والتحسيس بأهمية هذا الفن الراقي.
وقد تميزت الندوة بحسن التنظيم والإدارة، حيث أدار فقراتها النائب عبد السلام الدباغ، مدير الدورة الحالية، بحضور النائبين محمد ادزيري ومصطفى لوديي بنعياد،وفي ختام الجلسة، تم تكريم الأساتذة المحاضرين، إلى جانب الأستاذ هشام الرايس مدير مؤسسة متحف عبدالكريم الرايس، تقديراً لعطائهم وجهودهم في خدمة هذا التراث الفني الأصيل.
هكذا اختتم ملتقى ربيع أكدال دورته الحالية على نغمة الوفاء للذاكرة الفنية المغربية، مؤكداً أن الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موروث ثقافي، بل هي شجرة هوية، تضرب جذورها في عمق التاريخ المغربي، وتحتاج إلى رعاية جماعية تحفظها من الاندثار وتمنحها أفقاً حياً في الزمن المعاصر.

