بقلم : محمد غفغوف
أعترف أنني، في لحظات كثيرة، كدت أجن،
أقف أمام المرآة وأسأل نفسي: هل ما زال في هذا الوطن متسع لحلم نقي؟ هل ما زالت السياسة وسيلة شريفة للتغيير، أم تحولت إلى حفلة تنكرية يتقنها المتقلبون، ويُقصى منها الصادقون؟
لقد صار المشهد عبثيًا، السياسة التي كانت بالأمس نضالًا ومواقف، أصبحت اليوم بورصة للولاءات، سوقًا تباع فيه المبادئ، ويُشترى فيه الصمت.
من ناضل بالأمس من أجل الكرامة، يجد نفسه اليوم محاصرًا بأشباه مناضلين، لا يرون في الوطن سوى مورد ربح، ولا في المواطن سوى صوت يُشترى في موسم انتخابي رخيص.
كيف تُقنع شابًا بأن السياسة فعل شريف، وهو يرى بأم عينيه من باعوا أنفسهم بثمن بخس؟
كيف تطلب من مواطن أن يصمد، وهو يسمع جعجعة الشعارات ولا يرى طحن الطاحونة؟
الناس اليوم لم تفقد الثقة في السياسيين فقط، بل فقدت الإيمان بمعنى النضال نفسه.
هل نواصل الطريق رغم الجراح، أم ننسحب حتى لا نصبح جزءًا من هذا العبث؟
هل نخوض المعركة بأدوات الشرف، أم نعتزل حتى لا نُجرّ إلى وحلهم؟
أسئلة موجعة، لكنها حقيقية.
ورغم كل شيء، أقولها: الانسحاب ليس خيارًا. لأن ترك الساحة يعني ترك الوطن بين أيادي من لا يؤمن به.
لكننا، والله، تعِبنا…

