المغرب 360– محمد غفغوف
تألقت الرباط، الأحد، بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، مراسيم الاحتفال بمرور ثلاثين سنة على تأسيس هذا الصرح الحقوقي، في لحظة أعادت التأكيد على أن قضايا الطفولة ليست مجرد ملفات إدارية، بل شرف وطني ومسؤولية تاريخية.
ثلاثة عقود مضت، والمرصد يراكم رصيدا من الجهود والسياسات والمبادرات التي تقاوم الهشاشة والتهميش والعنف المسكوت عنه الذي ينهش طفولة الآلاف، لكن الاحتفال هذه المرة لم يكن مجرد وقوف عند الماضي، بل كان مناسبة لتجديد العهد وإعلان انطلاقة جديدة، تحت مظلة الإرادة الملكية المستمرة لجعل الطفل المغربي في صلب المشروع المجتمعي.
في افتتاح المراسم، تابع الحضور عرضاً فنياً في قالب الرقص المعاصر حمل عنوان “نضال المرصد من أجل حقوق الطفل”، أداه فنانون شباب بلغة الجسد والإحساس، وكأنهم يصرخون بأن الطفولة لا تطلب الشفقة، بل تطلب الإنصاف والإنصات.
لاحقاً، تابعت الأميرة للا مريم كبسولات سمعية-بصرية، وثقت لجوانب من الرؤية الملكية النابعة من التزام شخصي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تجاه الطفولة المغربية، منذ لحظة اعتلائه العرش. كبسولات لم تكن مجرد وثائق، بل رسائل واضحة بأن زمن العبارات الفضفاضة قد انتهى، وأن المرصد يدخل مرحلة جديدة عنوانها الابتكار والرقمنة والعمل الميداني الحقيقي.

الاحتفال بالذكرى الثلاثين لم يكن لحظة بروتوكولية عابرة، بل محطة مفصلية تؤكد أن المرصد، في ظل رئاسة الأميرة للا مريم، عازم على إعادة تموقعه كقوة اقتراح ومتابعة ومرافعة، ليس فقط داخل المؤسسات، بل في عمق المجتمع حيث يعيش الأطفال الحقيقيون، بأحلامهم المكسورة وآمالهم المؤجلة.
إن الحفل، برمزيته الملكية ومضامينه الفكرية والفنية، أعاد التذكير بأن حماية الطفولة ليست صدقة، بل حق، وأن المغرب، ملكا ومؤسسات، قد اختار أن يراهن على الإنسان منذ نعومة أظافره. والمرصد الوطني، بعد ثلاثين سنة، يبدو اليوم أكثر استعداداً للعب أدوار طلائعية في مغرب جديد، لا يساوم في حقوق أطفاله.
للتاريخ: الطفولة المغربية كانت حاضرة، تتنفس، تُشاهد، وتُذكّر الجميع بأن أي إصلاح لا يضعها في قلبه، يبقى ناقصاً، ومؤجلاً.

