بقلم: محمد غفغوف
في كل موسم انتخابي، يتكرّر المشهد ذاته في مدينة فاس: وجوه نعرفها جيدًا، تصعد من غياهب النسيان، وتخرج من جحورها السياسية لتعيد عزف أسطوانة “التغيير”، و”الإنصات”، و”التمكين”، يُتقنون لغة المكر السياسي، يعرفون من أين تُؤكل الكتف، ويجيدون اصطياد الكفاءات الصادقة في مختلف المجالات.
الإعلاميون، الجمعويون، الأطر، الرياضيون، الشباب، النساء والرجال الذين يشتغلون في الميدان دون صخب… كلهم يصبحون، فجأة، مادة دسمة في حملات انتخابية لا علاقة لها بالوفاء ولا بالمشروع، بل بكل ما هو انتهازي وظرفي.
الوعود تُوزّع كالحلوى، الاجتماعات تتكاثر، الرسائل تُبعث، والابتسامات تُرسم بعناية، لكن ما إن تُفرز الصناديق، حتى تُطفأ الهواتف، وتُغلق الأبواب، ويعود “البائعون” إلى مواقعهم المريحة، في انتظار موسم آخر من المتاجرة بأحلام الناس.
فاس لا تعاني من خصاص في الكفاءات، بل من فائض في الاستغلال.
فاس لا ينقصها الطاقات، بل تعاني من تخمة في الانتهازيين.
ولهذا، فإن اللحظة تفرض شيئًا واحدًا فقط: تأسيس جبهة موحدة لكفاءات فاس.
جبهة تضع حدًا لاستغلال الطاقات النظيفة.
جبهة تقطع مع دور “الكومبارس الانتخابي”،
جبهة تؤسس لوعي جماعي قادر على فرز البدائل وبناء مشروع من رحم الميدان لا من جيوب تجار السياسة.
إن السكوت عن هذا العبث هو مشاركة فيه.
وإن تكرار الخطأ لم يعد سذاجة، بل صار خيانة لمدينة تستغيث.
فهل ننتظر موسم الوهم القادم لنحصد خيبة جديدة؟
أم نبادر اليوم، بصوت عالٍ: كفى.

