بقلم: محمد غفغوف
فاس، المدينة التي أنجبت العلماء والمفكرين، وربّت الأحرار والمبدعين، تُدبّر اليوم من طرف حفنة من الطارئين على الشأن العام؛ مجموعة من الفاشلين، هواة الريع، وتجار المصالح، وعرّابي تبييض الوجوه الباهتة، لا كفاءة، لا رؤية، ولا غيرة على المدينة وساكنتها.
يتهافتون على المقاعد لا لخدمة الناس، بل للاقتراب من مراكز القرار التي تسهّل تنفيذ مشاريعهم الخاصة، وتأمين مستقبل مقاولاتهم. أما فاس، فلتنتظر… تنتظر الموت البطيء تحت وطأة الإهمال، في صمتٍ قاتل، ووجعٍ لا يُحسّ به إلا من عاش أزقتها، واختبر حرارتها، وشارك ناسها الحلم ذات زمن.
فاس، العاصمة الروحية والعالمة، باتت اليوم بلا روح، لا فعل ثقافي حقيقي، لا نفس فني أو تراثي صادق.
تحولت المبادرات الثقافية إلى منصات للابتذال، والمهرجانات إلى مواسم للفراغ، والمسؤوليات إلى غنائم تُقتسم بين من لا يستحقون حتى لقب “فاعل عمومي”.
لقد ارتُكبت جرائم معنوية في حق فاس، وفي حق تاريخها وساكنتها، تم تجويفها من المعنى، وتم تهميش مثقفيها الحقيقيين، وتحقير نخبها الصادقة.
لكن واهم من يعتقد أن المدينة ستصمت إلى الأبد.
فالصوت بدأ يعلو، واليقظة تنمو، والوعي يتشكل في العمق، ونقولها بوضوح:
سنكون بالمرصاد لكل من عبث بفاس، في كل المحطات، وبكل الأدوات.
وشعارنا: “إما أن نكون أو لا نكون”، و “إما أن نعيش بكرامة، أو نموت بكرامة”.
فاس ليست للبيع،
فاس ليست ضيعة،
وفاس ستنهض،
ولو كره المنتفعون والانتهازيون.

