فاس : محمد غفغوف
في سياق سياسي تتصاعد فيه مؤشرات التوتر بين المعارضة والحكومة، يعقد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بفاس مجلسه الإقليمي يوم الخميس 12 يونيو 2025، تحت رئاسة الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، وبإشراف من المجلس الإقليمي واللجنة التحضيرية. اللقاء، الذي سيحتضنه مقر الحزب أحمد أمين، تحت شعار: “ملتمس الرقابة الشعبي: من أجل مساءلة شعبية لحكومة التغول الليبرالية”.
غير أن هذا الحدث لا ينعقد في أجواء تنظيمية هادئة داخل الحزب محليًا، بل يأتي وسط نقاش داخلي يتخذ أحيانًا طابعًا نقديًا صريحًا، بلغ حد التعبير عن استياء واسع من طريقة تدبير الشأن الحزبي خلال العقد الأخير، حيث يرى عدد من مناضلي الاتحاد أن فاس، المدينة التي كانت لعقود أحد أبرز معاقل الحزب وقلاعه التاريخية، عرفت تراجعًا مقلقًا في الحضور السياسي والتنظيمي للاتحاد، ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى غياب استراتيجية واضحة لبناء الهياكل، واعتماد مقاربات انتخابوية ضيقة، وتغليب منطق المقاعد على منطق البناء الحزبي الطويل النفس.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات اتحادية من داخل المدينة تدعو إلى لحظة مراجعة داخلية صادقة، تطالب بفسح المجال للكفاءات الحزبية الحقيقية التي راكمت التجربة وناضلت في صمت، بعيدًا عن من وُصفوا بـ”مناضلي المناسبات الانتخابية” و”الوجوه التي تمتهن الولاء الظرفي بحثًا عن المواقع”، هذه الدعوات تتقاطع عند هدف واحد، هو استعادة المكانة التي تستحقها فاس في المعادلة الحزبية الوطنية، وإعادة الروح إلى التنظيم المحلي الذي يعاني من الفتور والتآكل الداخلي.
الاتحاديون الذين يحملون هذا النفس الإصلاحي لا يخفون رغبتهم في أن يكون المجلس الإقليمي لحظة فاصلة بين زمنين: زمن الانكماش التنظيمي، وزمن النهوض بالعمل الحزبي الجاد من الداخل، مؤكدين أن معركة الاتحاد الاشتراكي لا يمكن أن تظل فقط موجهة نحو الحكومة، بل عليها أن تبدأ أولًا من إصلاح البيت الداخلي، ومساءلة الذات، وضخ دماء جديدة في الهياكل المحلية على أسس الكفاءة والنزاهة النضالية.
وفي هذا السياق، يكتسي حضور الكاتب الأول إدريس لشكر أهمية خاصة، ليس فقط لما يحمله من رمزية وطنية داخل الحزب، بل لكونه مطالبًا في أعين مناضلي فاس بالإنصات لنبض القواعد الاتحادية، والتفاعل مع تطلعاتها المشروعة، بعيدًا عن منطق التدبير المركزي الأحادي، وبينما تُرفع شعارات الرقابة على الحكومة، يهمس كثير من المناضلين بأن الرقابة على الذات الحزبية أولوية لا تقل أهمية.

