بقلم: محمد غفغوف
في زمن تُسلّم فيه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، مفاتيح أدوارها الاجتماعية إلى منطق السوق، نرفع صوتنا عاليًا: لا لتفويت مؤسسات الطفولة والشباب، لا لبيع الذاكرة التربوية، لا لتحويل الفعل التربوي إلى سلعة..
إن ما يقع اليوم ليس مجرد تغيير في نمط التسيير، بل هو انقلاب ناعم على فلسفة العمل الجمعوي وروحه، ومحاولة لطمس ذاكرة تربوية جماعية صنعت أجيالًا من المناضلين والمثقفين والمبدعين، مراكز الشباب ودور الطفولة ليست مجرد بنايات إسمنتية، بل هي قلاع للانتماء، ومصانع للقيم، ومدارس للمواطنة الحقيقية.
كل خطوة نحو الخوصصة، مهما تم تزيينها بمفردات “الشراكة” و”النجاعة”، هي في جوهرها ضربة في قلب العمل الجمعوي، وتهديد لحق الأجيال في التأطير العمومي والمجاني والإبداعي.
من يملك الحق في تحويل هذه الفضاءات إلى مشاريع تجارية؟ ومن يملك الجرأة على حرمان أطفال الأحياء الشعبية من حقهم في المخيمات، في الورشات، في العروض، في أحلام بسيطة كانت تولد كل صيف من تحت خيام التخييم التربوي؟
لسنا ضد تطوير الخدمات، ولا ضد تحسين ظروف الاستفادة، لكننا نقولها بصدق ووضوح: الفعل التربوي لا يُختزل في دفتر تحملات، ولا يُقاس بمردودية مالية.
نقف اليوم مع كل صوت صادق وغيور، مع كل مربٍّ يرى في هذه المراكز امتدادًا لمعركة بناء الإنسان، ومع كل إطار جمعوي يدافع بحرقة عن كرامة الطفولة المغربية وحقها في تربية عمومية لا تباع ولا تُفَوّت.
فلنتحد جميعًا: جمعيات، آباء، مثقفين، إعلاميين، ومواطنين.
ولنُوصل رسالتنا: مراكز الشباب والتخييم خط أحمر…

