فاس : محمد غفغوف
في خطوة غير مسبوقة تحمل دلالات قوية على عمق الأزمة التنظيمية التي تعصف بالفيدرالية الديمقراطية للشغل بفاس، أعلن المجلس المحلي للنقابة الديمقراطية للجماعات المحلية بجماعة فاس، في بيان رسمي، استقالته الجماعية من الفيدرالية الديمقراطية للشغل، احتجاجًا على ما وصفه بـ”الانقلاب على الديمقراطية الداخلية خلال أشغال المؤتمر الإقليمي الأخير”.
البيان، الذي توصلت الجريدة بنسخة منه، أوضح أن هذا القرار جاء بإجماع أعضاء المجلس المحلي، بعد ما اعتبروه “تجاوزًا صارخًا لكل القواعد التنظيمية والأخلاقية التي يفترض أن تحكم العمل النقابي الجاد والمسؤول”، مشيرًا إلى أن ما جرى في المؤتمر الإقليمي الأخير “لا يمكن السكوت عنه أو تبريره”، بل يمثل – حسب تعبيرهم – “نكسة للديمقراطية الداخلية وخرقًا لجوهر العمل التشاركي داخل النقابة”.
وأكد المجلس أن قرار الاستقالة سيتم تفعيله وأجرأته خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعني إنهاء أي علاقة تنظيمية أو تمثيلية بالفيدرالية الديمقراطية للشغل، داعيًا في الوقت ذاته كافة مناضلي ومناضلات النقابة إلى “التحلي باليقظة والوعي أمام محاولات الهيمنة والإقصاء التي تستهدف الأصوات الحرة والمستقلة داخل النقابات”.
هذه الخطوة التصعيدية تفتح الباب أمام تداعيات تنظيمية وسياسية خطيرة داخل البيت الفيدرالي بفاس، خاصة وأن النقابة الديمقراطية للجماعات المحلية تُعتبر من المكونات الأساسية والفاعلة داخل الهيكل الجهوي للفيدرالية، وتحظى بثقل قاعدي معتبر في صفوف الشغيلة الجماعية بالمدينة.

وتعيش الفيدرالية الديمقراطية للشغل، منذ شهور، على وقع توتر داخلي متصاعد بفعل ما تعتبره عدة مكونات نقابية “نزوعًا انفراديًا لدى بعض المسؤولين المحليين بدعم من الكاتب العام الوطني للنقابة، نحو التحكم في القرار التنظيمي، وتهميش الكفاءات النضالية”، ما أدى إلى انسحاب العديد من الأطر النقابية أو تجميد نشاطها.
يُشار إلى أن المجلس المحلي المستقيل يعتزم عقد لقاء تواصلي موسع مع عموم الشغيلة الجماعية بمدينة فاس، من أجل توضيح حيثيات القرار ورسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط ترقب واسع لمآلات هذا الانفجار التنظيمي الذي قد يعيد رسم الخريطة النقابية بالمدينة.

