فاس : محمد غفغوف
في الوقت الذي تتسابق فيه المدن المغربية نحو مشاريع التنمية والتأهيل العمراني والتحديث الإداري، ما تزال جماعة فاس ترزح تحت وطأة ارتباك تدبيري واضح، ومشهد سياسي عبثي، عنوانه العريض: “من أجل الكرسي… لا من أجل المدينة”.
تعيش العاصمة العلمية للمملكة أزمة تسيير خانقة، ليس بسبب قلة الموارد أو ضعف الإمكانيات، بل بفعل ما يمكن وصفه بـ”العجز المؤسساتي”، حيث ابتُليت المدينة بمنتخبين لا يملكون لا الرؤية ولا الدراية بمقتضيات التدبير الترابي، وتحول المجلس الجماعي إلى ما يشبه سيركًا سياسيا تُمارس فيه هواية العبث بمصير السكان ومصالحهم.
رئيس مجلس جماعة فاس، الذي من المفروض أن يكون ضامنًا لاحترام القانون ومرجعًا في اتخاذ القرارات، يبدو تائهًا بين المبادرات غير المدروسة والخروقات الصارخة، كثير من خطواته تفتقد إلى التأطير القانوني، بل وتُعرض الجماعة لنزاعات محتملة قد تثقل كاهلها قضائيًا وماليًا في قادم الأيام.
أما بعض المنتخبات اللواتي يمثلن الجماعة في ملتقيات وطنية أو دولية، فالوضع أكثر إحراجًا، إذ نسجّل انفصالًا تامًا بين موضوع اللقاءات ومضامين المداخلات، بشكل يكشف ضعفًا بيِّنًا في الإعداد وسطحية في التكوين،
والأسوأ، أن إحداهن صرّحت من منصة عمومية بإجراءات أنجزتها جماعة فاس – حسب قولها – وهي في الحقيقة لم تُنفذ أصلًا، ما يُعد كذبًا رسميًا على المواطنين وعلى الشركاء، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول الرقابة والضمير التمثيلي يقول أحد المستشارين المعارضين لسياسة المجلس.
وفي ظل هذا العبث، تبقى فاس المدينة العريقة، التي أنجبت قادة وعلماء وفنانين، رهينةٌ لأمزجة سياسية ضيقة، ومرتهَنة لحسابات انتخابوية لا تعترف بقيم المصلحة العامة ولا بمفهوم الخدمة العمومية.
فاس اليوم لا تحتاج إلى شعارات أو بلاغات مموهة، بل إلى صحوة ضمير، إلى رجال ونساء يؤمنون بأن الجماعة ليست غنيمة انتخابية، بل مؤسسة لخدمة الساكنة.
إن استمرار هذا النزيف التدبيري هو بمثابة إعلان إفلاس إداري وأخلاقي يجب أن يُواجَه بموقف شعبي حازم وبمراقبة سلطات الوصاية، لأن فاس، بكل ما تمثله في وجدان المغاربة، لا تستحق هذا السقوط الجماعي.

