القسم الرياضي : محمد غفغوف
بزمن ناري بلغ 1.44.00 دقيقة، بصم البطل المغربي الصاعد عبد الرحمان العسال على إنجاز استثنائي من قلب مدينة فاس، مساء اليوم الأحد، خلال مشاركته في الملتقى الفيدرالي لألعاب القوى الذي احتضنته حلبة السعديين، ليضمن رسميًا تأهله إلى بطولة العالم المقبلة لألعاب القوى المرتقبة بطوكيو.
هذا الرقم، الذي يُعد أفضل رقم شخصي له حتى الآن، لم يكن فقط كافيًا للفوز بسباق 800 متر رجال، بل كان أيضًا إعلانًا صريحًا عن ميلاد نجم جديد في سماء ألعاب القوى الوطنية، شاب لا يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، لكنه يحمل في ساقيه حلم أمة، وفي عزيمته ملامح بطل قادر على مجابهة الكبار.
ويأتي هذا الإنجاز ليؤكد ما أشارت إليه عدة أصوات تقنية ورياضية منذ شهور، بكون العسال مشروع بطل عالمي، يتمتع بمؤهلات بدنية وذهنية قلّ نظيرها، وبقدرة فائقة على التطور والتحسن التدريجي، بما يبشر بمستقبل واعد في سباقات المسافات المتوسطة.
ولم يأتِ تفوق العسال بمحض الصدفة، بل هو ثمرة عمل جاد وإعداد بدني دقيق، يقف خلفه طاقم تقني وطني يؤمن بقدرة الأبطال الشباب على إعادة أمجاد “المدرسة المغربية لسباق 800 متر”، التي أنجبت أسماء خالدة مثل سعيد عويطة وهشام الكروج، وعبدالأحد آيت القايد.
إن تأهل العسال إلى بطولة العالم بطوكيو لا يمثل فقط إنجازًا شخصيًا، بل هو رسالة أمل وتجديد في المشهد الرياضي المغربي، ومؤشر على أن الخلف قادم، وأن طموح الحلبة المغربية لا يزال ينبض بقوة، بفضل شباب يؤمنون أن الطريق إلى العالمية تبدأ من أزقة الأحياء، وتنضج على مضمار الحلم، لتصل إلى أعمدة المجد.

