بقلم : محمد غفغوف
لا يخفى على المتتبع للشأن الرياضي بمدينة فاس أن واقع الصحافة الرياضية بات مقلقًا، بل ومسيئًا في كثير من الأحيان لمنظومة يفترض أن تكون الصحافة إحدى دعاماتها الأساسية، باستثناء بعض التغطيات الموسمية المرتبطة بجمع عام لهذا الفريق أو ذاك، أو نقل مباراة للمغرب الفاسي، تغيب التغطية الصحفية الجادة عن بقية التظاهرات والأندية والعصب، كأن المدينة لا تعجّ بالعشرات من الفرق، والمئات من الرياضيين، والأنشطة التي تستحق الانتباه.
الأدهى من هذا، أن بعض الجهات المحسوبة على الصحافة الرياضية لم تعد تخجل من ممارسة الابتزاز العلني، وخدمة مصالح أشخاص نافذين على حساب المصلحة العامة، بل دخل بعض المحسوبين على المهنة في صراعات تافهة على من يكون زعيم القطاع بالمدينة من خلال جمعيات وهيئات لا تاريخ لها، والأخطر أن بين هؤلاء من لا يمتلك الحدّ الأدنى من الثقافة الرياضية، فيحضر المناسبات دون دراية، ويعلّق دون فهم، ثم يقتات على ما يجود به “الظرف الأصفر” أو حفنة إعجابات على مواقع التواصل.
هكذا، صرنا أمام مشهد مشوّه، قوامه “صحافة المقاهي”، والبوز الفارغ، والأقلام المأجورة، مما يضعنا جميعًا أمام سؤال محرج: كيف يمكن تطوير منظومة رياضية محلية دون إعلام رياضي نزيه ومهني؟ بل كيف نراهن على الارتقاء بالرياضة ونحن نفتقد صحافة تراقب، تنقد، وتواكب بروح المواطنة والاحتراف؟
إن الصحافة الرياضية ليست ترفًا أو ديكورًا مرافقًا، بل هي طرف فاعل في التنمية الرياضية، وصوت للرياضيين، ومرآة للممارسة، ومن دون إصلاح حالها، سنبقى ندور في حلقة مفرغة، تُنتج الرداءة وتُغيب الكفاءات وتُفرغ الملاعب من روحها الحقيقية.
ففاس، بتاريخها الرياضي، وبما تزخر به من طاقات، تستحق أكثر من مجرد تغطية موسمية، وأبواق موسمية… إنها تحتاج صحافة رياضية حقيقية: تعرف، تواكب، وتُحارب من أجل الحقيقة.

