القسم الرياضي : محمد غفغوف
في خرجة غير مسبوقة، فجّر محمد الشرقاوي، الرئيس الأسبق لنادي اتحاد طنجة لكرة القدم، قنبلة من العيار الثقيل، بكشفه عن محاولة “ابتزاز سياسي رياضي” تمثلت في عرض مالي ضخم تلقّاه لإقصاء عدد من المنخرطين الجدد، في خطوة وصفها بـ”عملية إسكات ممنهجة” تستهدف إفراغ النادي من كل صوت معارض.
الشرقاوي، الذي اختار التدوين عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك”، لم يكتفِ بالتلميح، بل ذهب إلى التصريح، كاشفًا أن العرض المغري بلغ 100 مليون سنتيم، مقابل سحب لائحة من المنخرطين الجدد الذين تم قبولهم خلال فترة رئاسته، والذين كان يُنظر إليهم كصمّام أمان ضد ممارسات مشبوهة تهدد شفافية التدبير الداخلي.
وبلغة لا تخلو من الغضب والأسى، تحدث الشرقاوي عن شبكة مصالح تتخفى خلف شعارات “المصلحة العامة”، لكنها تشتغل في الخفاء على تطويع المواقف وترهيب كل من يرفع صوته بالحقيقة، “لم يكن عرضًا بريئًا… بل خطة مدروسة لإخراس المعارضة”، يقول الشرقاوي، مضيفًا: “حين لا يشترونك… يهددونك”.
المثير في التدوينة، التي هزّت الأوساط الرياضية المغربية، ليس فقط حجم المبلغ المعروض، بل منطق “الصفقات القذرة” التي أشار إليها، والتي تحوّل فيها العمل داخل النادي إلى بازار لتسويق الولاءات، وسط أجواء مشحونة تتقاطع فيها المصالح الشخصية مع تدبير الشأن الرياضي.
ولم يُخفِ الرئيس السابق خيبة أمله ممّا آلت إليه أوضاع الفريق، حيث شبّه اتحاد طنجة بـ”الجرح النازف في قلب المدينة”، منتقدًا بشدة تدهور الأخلاق الرياضية وتحول بعض الكواليس إلى مسرح للابتزاز والمقايضات. ولفت الانتباه إلى أن رفضه الانخراط في هذا “السيناريو الفاسد” جرّ عليه لاحقًا تهديدات بفتح ملفات الافتحاص المالي المرتبطة بفترة رئاسته، في محاولة لتخويفه وإسكاته.
هذه الاتهامات الخطيرة فتحت الباب أمام جدل صاخب يزلزل أركان الكرة الوطنية، ويضع علامات استفهام كبرى حول نزاهة التسيير في عدد من الأندية المغربية، وفي ظل صمت الجهات الرسمية حتى الآن، ترتفع الأصوات المطالِبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف، يعيد الاعتبار للنادي الطنجي، ويقطع الطريق أمام من يحوّلون الملاعب إلى ساحات لتصفية الحسابات وتقاسم الغنائم.
هل تتدخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟ وهل تتحرك أجهزة الرقابة لوقف هذا النزيف الأخلاقي؟
أسئلة معلقة… والكرة الآن في ملعب الضمير الرياضي.

