بقلم: محمد غفغوف
حين يخرج اسم وازن بحجم محمد بوزوبع ليقول كلمته، فالأمر لا يمكن أن يُقرأ إلا بوصفه ناقوس خطرٍ يدقّ في لحظة حرجة، يوشك فيها المغرب الفاسي أن يفقد ما تبقى له من أمل في الخروج من عنق الزجاجة، الرجل لم يطلب شيئًا معجزًا، فقط دعا إلى فتح باب الانخراط، وجمع عام استثنائي، ومسار شفاف يعيد الاعتبار لمؤسسة اسمها جمعية النادي.
لكن ما كان لبوزوبع أن يتحدث بهذه اللغة الصريحة، لولا حالة الانغلاق التي يعيشها المكتب الحالي، والغموض الذي يلفّ علاقة الجمعية بمنخرطيها والرأي العام الماصاوي، وكأن التواصل ترف زائد، لا ضرورة له في زمن الأزمات والانكسارات.
الجمهور الماصاوي، ذاك الذي حمل النادي على كتفيه لعقود، مطالب اليوم بأن يكون جزءًا من الحل، لا مجرد متفرج على العبث، مطلوب منه أن يُعبّر، أن يضغط، أن يحمي ناديه من منطق “الكولسة” الذي ما يزال يتحكم في مفاصل الفريق، بمنطق الريع والصفقات الخفية.
نحن لا ننسى أن من أغرق النادي في ديون بالملايين، هو نفسه من لا يزال يحرك خيوط اللعبة من وراء الستار، متمسكًا برقبة المغرب الفاسي وكأنها ضيعته الخاصة، هو من راكم الإخفاقات وساهم في تشويه صورة الفريق، إداريًا وماليًا ونتائجيًا، ثم انسحب تكتيكيًا ليعود من باب التأثير والتحكم.
اليوم، نحن أمام لحظة فاصلة: إما أن تُفتح أبواب الانخراط بشفافية، ويُستقطب أهل الكفاءة والغيرة الحقيقية، أو أن نواصل دوراننا داخل نفس الدائرة المغلقة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه.
ليس من المقبول أن تبقى الجمعية حكرًا على دائرة ضيقة من “المُطَبِّلين” و”المصفقين”، بينما تُقصى الطاقات التي تستطيع العطاء، وليس من المعقول أن يُحرم المنخرطون من حقهم في المعلومة والمساءلة.
المغرب الفاسي، بتاريخه ورمزيته، يستحق نَفَسًا ديمقراطيًا جديدًا، ومكتبًا يُؤمن بأن المسؤولية عقد أخلاقي مع الجمهور، لا مجرد امتياز إداري محمي بالكولسة.
فهل يستفيق الماصاويون قبل فوات الأوان؟

