فاس : محمد غفغوف
رغم كل الضجيج الإعلامي والتصريحات الرنانة التي واكبت دخول شركتي SOS وميكومار إلى ساحة تدبير قطاع النظافة بمدينة فاس، خلفًا لشركة أوزون، التي غادرت وسط انتقادات واتهامات بسوء التدبير، فإن النتيجة اليوم أكثر فظاعة. المدينة غارقة في النفايات، الروائح الكريهة تملأ الشوارع، والحشرات الزاحفة والطائرة تعلن موسم استيطانها، فيما المواطن الفاسي يدفع الثمن من راحته وصحته وكرامته.
كانت ساكنة فاس تأمل في بداية جديدة مع الشركتين الجديدتين، خصوصًا مع الوعود البراقة التي أطلقها مسؤولو SOS وميكومار، متحدثين عن “صفر نفايات” و”معدات عصرية” و”تغطية شاملة”… لكن سرعان ما تبيّن أن هذه التصريحات كانت مجرد مسكّنات مرحلية لامتصاص الغضب، سرعان ما تبخرت أمام واقع ينذر بكارثة بيئية وصحية غير مسبوقة.
فأين هي تلك المعدات التي قيل إنها ستجوب الأحياء وتنظف الشوارع؟
أين هي الشاحنات التي وعدونا بها؟
أين هي فرق النظافة التي قيل إنها ستعمل ليلاً ونهارًا؟
لا شيء من ذلك تحقق. ما تحقق هو تلال من الأزبال وسط الأحياء، روائح خانقة في الأسواق والممرات، ومشهد بيئي مذلّ لمدينة كان يُضرب بها المثل في الأصالة والنظافة والعمق الحضاري.

لكن المسؤولية لا تتحملها الشركتان فقط، بل يتقاسمها بشكل مباشر مجلس جماعة فاس، الذي كان يفترض فيه أن يُراقب ويُتابع ويُحاسب.
المجلس الذي لا نرى منه إلا البلاغات الفارغة والاجتماعات المغلقة ووعودًا كاذبة تتكرر عند كل أزمة، هو اليوم شريك في الجريمة البيئية التي تشهدها المدينة.
– كيف تم التعاقد مع شركتين عاجزتين عن الوفاء بالتزاماتهما؟
– هل تم تقييم التجربة السابقة لشركة أوزون؟
– هل تحققت الجماعة من جاهزية SOS وميكومار قبل تسليمهما المدينة؟
– وأين هي لجن المراقبة والتتبع؟ أين هي تقارير الأداء؟ وأين هو صوت المنتخبين الذين يفترض أنهم ممثلو السكان؟
الجواب واضح: الارتجال والصفقات المشبوهة وسوء التقدير هو من يحكم تدبير هذا الملف.
فاس اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الوعود الكاذبة، بل إلى محاسبة حقيقية، فورية، وشفافة.
تحتاج إلى مسؤولين يخافون الله في مدينة تعاني.
تحتاج إلى عقد جديد مع الساكنة، أساسه الصدق والكفاءة والجرأة في اجتثاث الفساد من جذوره.
فاس ليست مطرحًا للنفايات… ومن يخون نظافتها، يسيء إلى تاريخها وحضارتها.
كفى من العبث، كفى من الكذب، كفى من إهانة مدينة تستحق الاحترام والنظافة، لا القمامة والوعود العرقوبية.

