بقلم: محمد غفغوف
خسرت النهضة البركانية لقب كأس العرش أمام أولمبيك آسفي، فانطلقت على منصات التواصل “حفلة شماتة” لم تكن موجهة ضد الفريق البركاني بقدر ما كانت تصفية حسابات مباشرة مع فوزي لقجع، رجل الدولة ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وكأن الهزيمة على رقعة الملعب كانت إذنًا لهؤلاء لإطلاق العنان لأحقاد قديمة، واتهامات واهية لا تستند لأي منطق ولا دليل.
هؤلاء لا يهاجمون لقجع لأنه أخطأ، بل لأنهم يعتبرونه عدوًا مفترضًا لأنديتهم، ويتوهمون أن تألق النهضة البركانية هو ثمرة “حماية خاصة” أو “تحيز مؤسساتي”، لا ثمرة عمل جاد ومشروع كروي واضح. في واقع الأمر، هم لا يرون في هزيمة بركان مجرد خسارة رياضية، بل يعتبرونها “نصرًا انتقاميًا” من الرجل الذي عرّى واقع أنديتهم المتعثر، وفضح فشل مسيّريها وغياب الرؤية والتخطيط في دواليبها.
فوزي لقجع، الذي يقود ثورة هادئة في كرة القدم المغربية منذ سنوات، ليس فوق النقد بطبيعة الحال، لكن النقد البناء شيء، والتشويه الممنهج شيء آخر، والخلط بين كونه رئيسًا للجامعة وكونه ابن بركان أمر لا يستقيم، إلا في عقول أولئك الذين عجزوا عن تقبل أن النجاح ممكن خارج أسوار فرقهم.
من حق الجماهير أن تغضب من إخفاقات أنديتها، لكن ليس من حق أحد أن يشيطن الرجل الذي منح الكرة الوطنية إشعاعًا قاريا وعالميًا، وأعاد للمنتخبات المغربية بريقها، وأشرف على مشاريع كبرى غيّرت ملامح الكرة بالمغرب، وجعلت منها نموذجًا قاريًا يُحتذى به.
إن الذين يوزّعون التهم على لقجع بمجرد تعثر بركان، هم أنفسهم من يرفضون مساءلة مسيّري أنديتهم، ويغضّون الطرف عن سنوات من العبث وسوء التدبير. وهنا يكمن الخلل الحقيقي.
فبدل تعليق الفشل على شماعة لقجع، كان الأجدر أن تُفتح أعين هؤلاء على واقع أنديتهم: على غياب الأكاديميات، وانعدام الاستراتيجيات، وتهاوي الحكامة، وتضخم الحسابات الضيقة على حساب المصلحة الرياضية العامة.
لقد صار بعض “الأنصار” أسرى نظرية المؤامرة، وصار البعض الآخر جيشًا من المحرضين على كل نجاح لا يشملهم، أما فوزي لقجع، فرغم كل هذا الضجيج، يواصل الاشتغال بعقلية رجل الدولة، في خدمة كرة وطنية تستحق أن تتقدم، رغم كل المعاول التي تحاول هدمها من الداخل.
كفى عبثًا… ودعوا الرجل يعمل.

