بقلم : محمد غفغوف
ما قاله عمر بنيس ليس تصريحًا عابرًا يُضاف إلى سلسلة خرجات مسؤولي الرياضة بالمغرب، بل هو نداء استغاثة بلغة الحقائق الصادمة، وتصويب مباشر نحو قلب العطب الذي يُهدد حاضر ومستقبل الماص: صراع المصالح، والعبث بهيئة اسمها “الجمعية الرياضية”.
حين يتحدث رئيس مجلس إدارة الشركة التي تموّل، وتُنقذ، وتتحمل المسؤولية، ويقول علنًا إن المكتب المسير للجمعية يضع “العصا في الرويضة”، فنحن أمام أزمة بنيوية لا أمام خلاف عابر.
شركة تُخطط، تدفع، وتتلقى الطعنات من “شركاء” يفترض أنهم في نفس القارب.
بنيس قالها بصراحة لا يجيدها كثيرون:
المنخرطون؟ 46 اسمًا، معظمهم موظفون عند الرئيس السابق، لا علاقة لهم بالماص ولا بتاريخها، ووجودهم لا يتجاوز “البروتوكول الموجه لخدمة أجندات خفية”.
الرئيس السابق؟ لا زال يُحرك الخيوط من الخلف، وكأن الفريق مزرعة ورثها.
بوزوبع؟ رجل ضحّى بأكثر من 5 مليارات سنتيم، لكنه ممنوع من القرار لأن بعض “الحرس القديم” يعتبر الفريق إرثًا شخصيًا لا يجب أن يُمس.
هذا ليس كلامًا عابرًا، بل شهادة رسمية من موقع المسؤولية، تفضح كيف تحوّلت الجمعية من إطار مدني رياضي إلى أداة للابتزاز والتعطيل، محمية بمنخرطين لا علاقة لهم بهموم الجماهير ولا بمصلحة الفريق.
المؤلم في هذا المشهد أن نادٍ من حجم وقيمة المغرب الفاسي، بتاريخه ورموزه وجماهيره، يُدار بـ”الريموت كنترول”، وتُصادر قراراته من خارج الدستور الرياضي، بينما من يضخ الملايير يُمنع من الرؤية والقرار..
اليوم، لم يعد السؤال: من يحب الماص؟ بل من يُريد الماص فعلاً… ومن يريدها وسيلة للعودة إلى واجهة نفوذ سقط؟
لقد نزع بنيس ورقة التوت عن مشهد مريض، عنوانه العجز القانوني، والانتهازية الجمعوية، والتردد في الحسم، وأمام هذا، إما أن تتحرك سلطات المدينة والجامعة وتعيد الأمور إلى سكتها القانونية والاحترافية، أو لِيُكتب على جمهور الماص أن يعيش كل موسم في نفس الحلقة المفرغة: من يُموّل يُحارب، ومن يُعطّل يُكافأ، ومن يُحب الفريق يُخون.

