المغرب360 : محمد غفغوف
في الوقت الذي تشهد فيه أغلب المقاطعات عبر التراب الوطني حركية ثقافية وفنية ورياضية نشيطة، عبر مهرجانات ومواسم وملتقيات تُنظَّم على مدار السنة، يبدو المشهد في مقاطعات مدينة فاس باهتًا إلى حد الصدمة،
فما عدا مقاطعة أكدال، التي تُسجل استثناءً سنويًا عبر تنظيم “ملتقى ربيع فاس”، تبدو باقي المقاطعات وكأنها خارج الزمن الثقافي، أو في حالة غيبوبة جماعية مستمرة منذ سنوات.
فاس، العاصمة العلمية للمملكة، التي خرّجت مفكرين ومبدعين واحتضنت أعرق الجامعات، تتحول تدريجيًا إلى مدينة خالية من المهرجانات، ومنطفئة في شرايينها الثقافية.
مقاطعات كـ زواغة، جنان الورد، المرينيين، سايس… لا أثر فيها لأي تظاهرة ثقافية أو فنية تُذكَر، لا مهرجانات، لا أيام ثقافية، لا ملتقيات للقراءة أو الشعر أو الموسيقى أو الرياضة.
حتى فضاءات الشباب، التي يفترض أن تكون حضنًا للطاقات الصاعدة، تبدو مهمشة، أو مستغلة في أنشطة روتينية لا تتجاوز حدود الورق.
فالسؤال الجوهري الذي يتداوله كثير من المتتبعين هو: هل العيب في المنتخبين؟ أم في المجتمع المدني؟ أم في انعدام الرؤية؟، واقع الحال يكشف عن مجموعة من العوامل المترابطة، من بينها:
– غياب الإرادة السياسية والثقافية لدى بعض رؤساء المقاطعات.
– سوء توزيع الميزانيات، وتغليب المصالح الانتخابوية على مشاريع التنمية الثقافية.
– ضعف الشراكة مع الجمعيات الجادة، وتهميش الكفاءات المحلية.
– عدم وجود مخطط ثقافي محلي، أو رؤية استراتيجية مشتركة بين المقاطعات.
وتُحسب لمقاطعة أكدال شجاعتها في تنظيم “ملتقى ربيع فاس”، وهو تقليد ثقافي سنوي أصبح يشكل المتنفس الوحيد في مدينة بحجم فاس، لكن يبقى السؤال الحارق: لماذا لا تحذو باقي المقاطعات حذوها؟ ولماذا يُترك المجال مفتوحًا أمام الركود والتكلس؟
فاس اليوم في حاجة ماسة إلى ثورة ثقافية محلية، تقودها المجالس المنتخبة بشراكة حقيقية مع النسيج الجمعوي والإعلام المحلي.
مطلوب أن تعود المقاطعات إلى روح المبادرة، وأن تدرك أن الثقافة ليست ترفًا، بل حق أساسي من حقوق المواطن، وأداة لإعادة الاعتبار لمدينة عريقة فقدت بريقها.
فإلى متى يستمر هذا الصمت؟ وإلى متى تبقى فاس الاستثناء السلبي في خريطة المهرجانات الوطنية؟

