القسم الرياضي : محمد غفغوف
شهدت نهاية مباراة البطولة المصغرة لكرة السلة، التي جمعت بين فريقي المغرب الفاسي والوداد البيضاوي، أحداثًا مؤسفة وغير مقبولة، بعدما تحولت أجواء التنافس الرياضي إلى ساحة للاشتباكات والتلاسن بين بعض لاعبي الفريقين، في مشهد صادم أساء للرياضة الوطنية عامة، ولصورة كرة السلة المغربية على وجه الخصوص.
هذا السلوك اللارياضي، الذي تابعته الجماهير باستغراب واستياء، يُعد خرقًا فاضحًا لكل القيم التي يفترض أن يحملها الرياضي، مهما بلغت حرارة التنافس. فالملاعب، قبل أن تكون فضاء للتحدي، هي مدرسة في الأخلاق والانضباط والاحترام المتبادل، خصوصًا في رياضة مثل كرة السلة التي لطالما اتسمت بروحها النبيلة وأجوائها العائلية.
إن ما جرى لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، بل يتطلب وقفة حازمة ومسؤولة من كل الجهات المعنية. فالجامعة الملكية المغربية لكرة السلة مطالبة بفتح تحقيق عاجل، وترتيب الجزاءات التأديبية المناسبة في حق كل من ثبت تورطه في هذه الأحداث، سواء من اللاعبين أو الأطر أو أي عنصر ساهم في تأجيج التوتر والعنف داخل القاعة.
كما أن الأندية المعنية، وفي مقدمتها المغرب الفاسي والوداد البيضاوي، مطالبة بتحمل مسؤوليتها الكاملة، عبر اتخاذ إجراءات داخلية تربوية وتأديبية، وتوجيه رسائل واضحة إلى جماهيرها ولاعبيها بأن مثل هذه السلوكيات مرفوضة تمامًا، ولا مكان لها في الرياضة.
إن حماية صورة الرياضة الوطنية تقتضي اليوم قرارات جريئة، لأن التساهل مع هذه الانزلاقات لا يسيء فقط إلى مباراة أو منافسة، بل يُهدد مصداقية البطولة، ويُنفر الجمهور من متابعة المباريات، ويُعطي صورة مشوهة عن واقع الرياضة في بلد يسعى جاهدًا لترسيخ ثقافة الروح الرياضية والتسامح في ملاعبه.
إنا أمام فرصة لإعادة التأكيد على أن التنافس الرياضي لا يعني العداء، وأن الانتصار الحقيقي لا يُقاس بعدد النقاط فقط، بل بمدى احترامنا لقيم اللعبة ولخصومنا، مهما اختلفت الألوان والانتماءات.
ما حدث في مباراة أمس، يجب أن يكون جرس إنذار للجامعة، وللأندية، وللمؤطرين، وللجمهور. فقد آن الأوان لنُعيد الاعتبار للرياضة كقيمة حضارية، لا كحلبة لتصفية الحسابات.

