القسم الرياضي: محمد غفغوف
خمسون يومًا تقريبًا مرت منذ اختتام بطولة الهواة لكرة القدم يوم 24 ماي، ولا شيء في الأفق يُبشّر بأننا نعيش زمنًا رياضيًا سليمًا يحترم البرمجة والمنطق الكروي، فالفرق المعنية بـ مباراة السد ما زالت تعيش على أعصابها، تنتظر بلاغًا غائبًا، أو قرارًا مؤجلًا، أو تواصلًا لم يأتِ.
في كرة القدم، يُعدّ الزمن عنصرًا حاسمًا، ليس فقط في التسعين دقيقة داخل المستطيل الأخضر، بل في كل ما يسبق ويلي: التحضير، الانتقالات، العقود، وحتى الراحة النفسية للاعبين والأطقم التقنية، فما الذي يمنع العصبة الوطنية لكرة القدم هواة من الإعلان عن موعد مباراة السد بعد كل هذا الانتظار؟
غياب البرمجة الواضحة لا يربك فقط الطاقم التقني والإداري، بل يُنهك الموارد المالية والبشرية للأندية، فأن يُطلب من فريق هاوٍ أن يواصل التداريب لأكثر من شهر ونصف إضافي دون أن يعرف متى سيلعب، وأين سيلعب، وبأي شروط، هو أمرٌ يتجاوز حدود المقبول.
ومع نهاية البطولة، انتهت معها عقود عدد من اللاعبين، وتوقفت بعض الالتزامات، وبدأت الأندية الأخرى في بناء فرق الموسم المقبل، أما الفرق المعنية بالصعود، فهي “عالقة” في ممر انتظار قاتل، بين بطولة انتهت، ومباراة مفصلية لا تأتي.
الغريب أن العصبة لم تخرج بأي توضيح رسمي يشرح أسباب هذا التأخر، ولا حتى ببلاغ يطمئن المعنيين، وكأن مصير موسمٍ كامل يمكن أن يُعلّق بهذه البساطة، دون أي اعتبار للمجهودات التي بُذلت، ولا لطموحات جماهير تحلم بصعود مشروع لا تريده أن يُجهض في مكاتب مغلقة.
كرة القدم ليست فقط مباريات تُلعب، بل منظومة تُحترم، وأي تأخر غير مبرر في اتخاذ القرار، هو طعنٌ في مبدأ التنافس النزيه، وفي عدالة المواعيد، وفي صورة الرياضة كمساحة تنظيم واحتراف.
من حق الفرق أن تحتج، ومن واجب العصبة أن تُجيب، لأن الصمت، هنا، ليس حيادًا… بل تجاهلٌ يرقى إلى الاستخفاف بمصير فرق وجماهير.

