المغرب360 : محمد غفغوف
في تصعيد خطير ضد نشطاء مكافحة الفساد، وضع برلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، متابع في قضايا تتعلق بتبديد أموال عمومية واستعمال وثائق مزورة وتلقي منافع غير مشروعة، شكاية مباشرة أمام رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش ضد رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي.
وتعود أسباب هذه الشكاية، وفق بلاغ للجمعية، إلى تصريحات أدلى بها الغلوسي خلال ندوة صحفية نظمها المكتب الجهوي للجمعية بمراكش، تناول فيها عدداً من ملفات الفساد التي تعرفها المدينة، من بينها شبهات تحيط بصفقة إنجاز المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية. وقد كانت هذه التصريحات مرفقة بإجراءات عملية، إذ تقدمت الجمعية بشكاية في الموضوع أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، فتحت على إثرها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بحثاً معمقاً، انتهى بعرض الملف أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال، حيث يتابع البرلماني المعني إلى جانب عدد من المسؤولين، وهو لا يزال خاضعاً لتدابير المراقبة القضائية.
وسبق للقضاء أن أدان البرلماني ذاته ابتدائياً واستئنافياً بسنة حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، كما قضت المحكمة حينها بالمصادرة الكلية للأموال المرتبطة بتحويلات مالية مشبوهة خضعت لتحقيق مالي موسع في إطار قضية غسل أموال. كما أن نفس البرلماني يواجه متابعة قضائية في ملف ثالث يتعلق بالاختلالات التي شابت صفقات تنظيم مؤتمر المناخ العالمي “كوب 22”.
الجمعية المغربية لحماية المال العام أعربت عن قلقها البالغ من هذه المتابعة التي وصفتها بأنها تدخل ضمن حملة ترهيب ممنهجة تستهدف الأصوات المزعجة التي تكشف ملفات الفساد وتطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، محذرة من خطورة توظيف القضاء لتكميم الأفواه واستهداف المجتمع المدني النزيه. واعتبرت الجمعية أن هذه الشكاية، التي تستهدف رئيسها، ليست سوى محاولة يائسة لتخويف النشطاء ودفعهم للتراجع، مؤكدة أن هذه الضغوط لن تزيد مناضليها إلا إصراراً على الاستمرار في مواجهة الفساد والمفسدين، والمطالبة بمصادرة ممتلكاتهم لفائدة الدولة.
كما شددت الجمعية على أن تفشي الفساد في مؤسسات الدولة والجماعات الترابية يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار والتنمية والأمن الاجتماعي، معتبرة أن ذلك يستوجب تعبئة وطنية شاملة لمواجهة شبكات النهب والإفلات من العقاب، والقطع مع ثقافة الريع والزبونية. وفي هذا السياق، حملت الجمعية السلطة القضائية مسؤولية دستورية وأخلاقية في حماية المال العام، ودعتها إلى التصدي لكل محاولات توظيف القضاء لتبييض صورة متورطين في قضايا فساد.
وحسب الجمعية، فإن أولى جلسات محاكمة محمد الغلوسي ستنعقد يوم 18 يوليوز الجاري بالمحكمة الابتدائية بمراكش. وقد أعلنت عن شروعها في التنسيق مع عدد من المحامين من مختلف الهيئات بالمغرب من أجل مؤازرة رئيسها في هذه المحاكمة، التي اعتبرتها “محاولة مكشوفة للانتقام السياسي والقضائي من صوت يزعج لوبيات الفساد”.
وفي ختام بلاغها، أكدت الجمعية المغربية لحماية المال العام دعمها المطلق لمحمد الغلوسي، ونيتها الإعلان قريباً عن برنامج نضالي لمواجهة هذه المتابعة، وكشف الخلفيات الحقيقية لها، وتعريه الجهات التي تقف وراءها. كما وجهت دعوة مفتوحة إلى كافة الهيئات السياسية الديمقراطية، والمنظمات الحقوقية، والمجتمع المدني، وكل المواطنات والمواطنين، إلى الانخراط في معركة الدفاع عن المال العام والتصدي للفساد والإثراء غير المشروع، وفضح لوبيات الريع والتسلط.

